هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١١٥هداية الحكام إلى منهج الأحكام
لها: «إن صاحبي قد مات»، فأبت المرأة أن تدفع إليه، فشكاها إلى جيرانها وأهلها، فأكثروا عليها فدفعت، ثم جاء الآخر بعد أن ذهب صاحبه فطالبها حقه منها، فأخبرته فلم يقبل فتخاصما إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله فهم أن يقضي عليها، فقالت: «ادفعنا إلى علي بن أبي طالب، فعرف أنهما قد مكرا بها»، فقال: «أليس قد قلتما لها أن لا تدفعي إلى أحد منا دون صاحبه؟»، قال: «نعم»، فقال له عمر بن الخطاب رحمه الله: اذهب فأحضر صاحبك وخذا مالكما عندها (1)، والله أعلم.
فصل في عهود الخلفاء والأئمة لولاتهم] (2)
ومن عهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله إلى مالك بن الحارث الأسدي (3) حين وجهه إلى مصر لإصلاح شأنها، وعمارة بلادها، وجباية خراجها، ومجاهدة عدوّها، وقيل إن هذا العهد عن علي بن أبي طالب: «عليك بتقوى الله وإيثار طاعته ولما أمر به في كتابه من فرائضه وسننه التي لا يسع أحدا إلا اتباعها ولا يشقى أحد إلا بإضاعتها وجحودها، وأن تنصر الله بنيتك ويدك ولسانك فإنه قد تكفل بنصر من نصره، وهو لا يخلف الميعاد، إني قد
-
الطرق الحكمية في السياسة الشرعية، ص 43. 2 - لم يُفرد في المخطوطتين (أ) و (ب) فصلا مستقلا هنا، وإنما ورد ذلك في المخطوطتين (ج) و (د)، فأثبتناه لاختلاف محتوى الفصل عما سبقه.
- مالك بن الحارث بن عبد يغوث بن مسلمة بن ربيعة بن الحارث بن جذيمة بن مالك بن النخع النخعي المعروف بالأشتر، كان رئيس قومه وذكر البخاري أنه شهد خطبة عمر بالجابية، وذكر ابن حبان في ثقات التابعين أنه شهد اليرموك فذهبت عينه، قال وكان رئيس قومه وقد روى عن عمر وخالد بن الويد وأبي ذر وعلي وصحبه وشهد معه الجمل، وله فيها آثار، وكذلك في صفين، وولاه على مصر بعد صرف قيس بن سعد بن عبادة عنها، فلما وصل إلى القلزم شرب شربة عسل فمات فقيل إنها كانت مسمومة وكان ذلك سنة ثمان وثلاثين بعد أن شهد مع علي الجمل ثم صفين وأبدى يومئذ شجاعة مفرطة. الإصابة في تمييز الصحابة ج 6، ص 268.