هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١١٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الله صلّى الله عليه وسلّم يقول: «لا قدست أمة لا يأخذ الضعيف فيها حقه غير متعتع (1) (2).

واجعل لنفسك فيما بينك وبين الله أفضل المواقيت، ولا يطولن احتجابك عن رعيتك، فإن ذلك سعة من الضيق، وقلة علم بالأمور، فيصغر عندهم الكبير، ويعظم الصغير، ويشاب الحق بالباطل، وإن من توارى عن الناس لا يعرف ما تواري الناس عنه به من الأمور، واحتفظ واحتمل، ولا تدع صلحا دعاك إليه خصمك فيه الله، رضى فإن في الصلح دعةٌ لجنودك، وراحةً من همومك، وأمانا لبلادك، وحض عهدك بالوفاء، وارع ذمتك بالأمانة، واجعل لنفسك جنة دون ما أعطيت، ولا يدعونك ضيق امرئ لزمك فيه عهد الله إلى فسحة فإن صبرت على ضيق صدرك رجوت انفراجه وفضل عاقبته خير من عذر تخاف تبعته، وإياك والإعجاب بنفسك والثقة بها، واملك حمية أنفك وسؤرة غضبك وسطوة يدك، وعثرة لسانك، واحترس من جميع ذلك» (3)، والله تعالى أعلم. ومن عهد أبي بكر الصديق إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: «أنه ليس شيء أعظم عند الله من الحكم فما عظم الله فهو عظيم، وأن نبيه صلى عليه وسلم لما أمر بالحكم اشتد عليه فشكى فأعطاه الله النصر، فاستمرّ لأمر الله واحكم بين الناس فيما أمره الله، وأنت اليوم يا عمر إنما تحكم بجهد رأيك فليس لك أن تترك شيئا من حقوق الناس، ولا تلبس عليهم، فاقض بما

الله

1 - متعتع: جاء في لسان العرب: ( .. وفي الحديث حتى يؤخذ للضعيف حقه غير متمتع بفتح التاء أي من غير أن يصيبه أذى يقلقه ويزعجه)، ينظر لسان العرب، مادة (تعع).

- سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 19990، ج 10 ص 94، وسنن ابن ماجه، رقم الحديث 2426، ج 2، ص 810.

مآثر الإنافة، القلقشندي، تحقيق عبد الستار أحمد فراج الكويت: مطبعة حكومة الكويت، ط 2، 1985، عدد الأجزاء،13، ج 3، ص 6. نهاية الأرب في فنون الأدب النويري، تحقيق مفيد قمحية وآخرون، بيروت: دار الكتب العلمية، 1424/ 2004، 33 جزء، ج 1، ص 30.

111