هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١١٨

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

أمرتك به، وما أشكل عليك فأرجعه إلي فإن الله يوفقني كما أخبرني نبيه صلى الله عليه وسلم).

ومن عهد عمر بن الخطاب: «فإنّ القضاء فريضة محكمة، وسنّة متبعة، ولا ينفع تكلم بحق لا نفاد له فإن الحق في مواطنه يعظم الله به الأجر، ويحسّن به الذخر، فمن صحت نيّته وأقبل على نفسه كفاه الله ما بينه وبين الناس، ومن تخلق للناس بما يعلم الله أنه ليس من نفسه شانه الله فما ظنك بثواب غير الله

في عاجل رزقه وخزائن رحمته

(2)

ومن عهده لعمّار بن ياسر حين بعثه للكوفة قال: «يا عمّار اسمع ما أقول لك، إنّ أوّل أمرك كان ما علمت تعبد الأوثان وتذبح، أضل الضالين وأجهل الجاهلين، ثم استنقذك الله فعبدته وحده وجاهدت في سبيله، وكنت خير أصحابك، وإنما كنت تلي أمر نفسك، وقد وليّتك اليوم أمة من الأمم في دمائهم وأموالهم وذراريهم تحكم فيهم برأيك، فطوبى لك إن تقدمتهم وعدلت فيهم وكنت أحد الرجلين أصلحت نفسك وصاحبك، وبؤسا لك إن فسدت وأفسدت نفسك وصاحبك» والله أعلم.

ويُروى أن عمر بن الخطاب رحمه الله لما استشار في تدوين الدواوين فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة: «يا أمير المؤمنين قد جئتُ الشام فرأيت ملوكها قد دونت دواوين وجندوا الجنود (3)، فأخذ بقوله، ودعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم، وكانوا من شباب قريش، فقال: «اتركوا الناس على منازلهم وابتدئوا ببني هاشم، ثم اتبعوهم أبا بكر وقومه، ثم بني

-

1 شرح النيل، ج 13، ص 44. سنن البيهقي الكبرى، ج 10، ص 150.

- الطبقات الكبرى، محمد بن سعد الزهري، بيروت: دار صادر، عدد الأجزاء 8، ج 3، ص 296. فتوح أحمد بن يحيى بن جابر البلاذري، تحقيق رضوان محمد رضوان، بيروت: دار الكتب العلمية، 1401، ج 1، ص 436. تاريخ الطبري، ج 2، ص 570.

البلدان،

112