هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

فارجع إلى عملك حتى لا يكون بعدها أحد متظلما إلي، إنما جعلتك تجير من يأتيك، وتعطي كلاً حقه»، فقال الرجل: «والله ما رأيت أضعف أولا وأعز آخرا من أمر صاحب البطاقة، والله إن أمره كان يلتهب نارا حتى لم يبق لي حق وأدب العامل»، ثم قال له: «انظر إلى سبب المشي على قدمي إليك»، والله تعالى أعلم. ومن عهد بعض أئمة عمان) [إلى بعض ولاتهم المجاهدين] (2): «أوصيكم ونفسي بتقوى الله غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ المَصِيرُ) (3)، فتوبوا إلى الله من سيئ ما مضى، وأصلحوا فيما بقى، وصونوا دينكم ولا تبيعوه بدنياكم، وقفوا عن الشبهات، واحرموا عن الشهوات، وغضوا أبصاركم، واحفظوا فروجكم، وكفّوا أيديكم، وطهروا ألسنتكم،

1 - الخطبة للإمام الصلت بن مالك الخروصي، وذكر مناسبتها صاحب تحفة الأعيان بقوله: (وفي سنة ثمان وستين ومائتين مات عزان بن الصقر رحمه الله وكان مسكنه بنزوى ومات بصحار، وفي أيامه رضي الله عنه خانت النصارى ونقضوا ما بينهم وبين المسلمين فهجموا على سقطرى وقتلوا والي الإمام وفتية معه وسلبوا ونهبوا واخذوا البلاد وتملكوها قهرا وسقطرى جزيرة طولها ثمانون فرسخا وبها الصبر وبها نخل كثير، ويسقط إليه العنبر، فكتبت امرأة من أهل سقطرى يقال لها الزهراء للإمام رضي الله عنه قصيدة تذكر له فيها ما وقع من النصارى بسقطرى، وتشكو إليه جورهم وتستنصره عليهم، فمما قالت:

قل للإمام الذي ترجى فضائله ابن الكرام وابن السادة النجب

وابن الجحاجحة الشم الذين هم كانوا سناها وكانوا سادة العرب فجمع الإمام الجيوش وجهز المراكب، وولى عليهم محمد بن عشيرة، وسعيد بن شملال، فإن حدث بأحدهما حدث فالباقي منهما يقوم مقام صاحبه؛ فإن حدث بهما جميعا ففي مقامهما حازم بن همام وعبد الوهاب بن يزيد وعمر بن تميم؛ وكتب لهم كتابا يبين فيه ما يذرون، ويقال إن جملة المراكب التي اجتمعت في هذه الغزوة مائة مركب ومركب فساروا إليهم ونصرهم الله عليهم فأخذوا البلاد، وهزموا الأعداء، ورجعوا ظافرين مستبشرين، ومن ينصر الله ينصره الله). تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان، ج 1، ص 164 - 166. نور الدين عبد الله بن حميد السالمي، سلطنة عمان:

مطبعة الاستقامة، 1997/ 1417، جزءان.

2 - زيادة في خ (أ)، وخ (ب).

- سورة غافر، رقم الآية 3.