هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٢١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
واجتنبوا قول الزور، وأدوا الأمانات إلى أهلها، (وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) ()، وتناصحوا فيما
بينكم، ولا تغاشوا ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تكايدوا، ولا تكالبوا، ولا تضاغنوا، ولا تغضبوا، ولا تحزنوا، ولتكونوا في الشدائد والسرائر كأنكم نفس واحدة، على كلمة واحدة وولاية واحدة وعداوة للعدو واحدة، وحياة واحدة،
وميتة واحدة، وإن الله يقول لنبيه صلى الله عليه وسلّم: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وسطاً لتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً) (3)، وقال: كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّة أَخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بالله وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ) (3)
الله
وقد بغى هؤلاء النصارى ونقضوا عهدهم ونرجو أن يَديل (4) الله عليهم، وإلى نرغب ونبتهل أن يهدم محاصنهم، ويخرب بالعدل مساكنهم، ويغنمكم أموالهم وطعامهم، إن ربنا سميع قريب، فإذا وصلتم إلى الذين نقضوا العهد فادعوهم عن لساني وألسنتكم إلى الدخول في الإسلام، فإن قبلوا فهي أفضل المنزلتين وقد قال الله تعالى: (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتموهُمْ وَخَذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدِ فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) (5)، وإن كرهوا أن يقبلوا الإسلام فلتدعوهم في الدخول في العهد الأول الذي كان بينهم وبين المسلمين، على أن لهم وعليهم الحق بحكم القرآن وحكم أهل القرآن من أولى العلم بالله وبدينه من أهل
1 - سورة الأنعام، رقم الآية 152.
2 - سورة البقرة، رقم الآية 143.
- سورة آل عمران، رقم الآيات 110 - 111.
4 - يديل: الإدالة: الغلبة، يقال: أديل لنا على أعدائنا أي نصرنا عليهم. ينظر: لسان العرب، مادة (د
ول).
5 - سورة التوبة، رقم الآية 5.
115