هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

عمان ممن نزل إليهم أمر المسلمين فإن أجابوا وتابوا فاقبلوا ذلك منهم. ولا تعرضوا لأحد ممن جاءكم تائبا مستأمنا مستسلما سفك دمه، ولا انتهاك حرمته، ولا سبي ذريته، ولا غنيمة ماله، وليكونوا مثلكم آمنين، واحفظوهم لئلا يهربوا من أيديكم، وأمروهم أن يرسلوا إلى من ورائهم من أصحابهم، أن يلقوا بأيديهم إلى ما ألقوا هؤلاء بأيديهم، وأن يبعثوا إلى من ورائهم بإحضار جزية هؤلاء الذين أمنتموهم فإن جاءوا فاقبلوا منهم وخذوا جزية من وصل إليكم ومن صار منهم إلى أمانكم وعهدكم، فليكونوا في سرّكم آمنين، وأحسنوا إليهم في طعامهم وشرابهم وامنعوهم ممن أراد ظلمهم، حتى توصلوهم إلي إن شاء الله، فإن الله يقول: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ الله وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُواً الجزيَةَ عَن يَد وَهُمْ صَاغِرُونَ) (1)، فإذا أعطوها فلا سبيل عليهم (وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خَمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السبيل) (2)، ولا تختلفوا في آرائكم، ولا في سلمكم ولا في حربكم، وليكن رضاكم واحدا، وغضبكم واحدًا، ووليكم واحدًا وعدوكم واحدا، فإني أسأل الله أن يهديكم للائتلاف وأن يعيذكم من الاختلاف، وأن يكسبكم كل خلق واف، وعلم كاف، وعمل صاف، وأن يدفع بكم أهل الأنطاف (3) ويهلك بكم أهل الشرك والإسراف، ويجير بكم المصارع، ويخيب منهم المطامع، ويصم منهم المسامع ويحصدهم بالقواطع اللوامع، حتى يحيى بكم الشرائع، ويهب لنا فيكم أكمل الصنائع.

واستودع الله أنفسكم ودينكم وخواتم أعمالكم، فإنه خير حافظا وهو أرحم

1 - سورة التوبة، رقم الآية 29. 2 - سورة الأنفال، رقم الآية 41.

- أهل الأنطاف: هم أهل الرَّيب والعيب. ينظر: لسان العرب مادة (ن طف).

116