هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام.

الراحمين، وأيّدنا وإياكم بعصمته، وزادنا من نعمته، وهدانا لحكمته، وجعل كلمتكم العليا وكلمة الذين كفروا السفلى، وأيدكم بروح القدس الذي لا يهزم وأذل الشيطان وحزبه بالرهب، وقطّعهم شزرًا مزرًا، ومنحكم منهم أدبارًا، وهتك بكم منهم أستارًا، وأهلك منهم أزواجا وأبشارا، وأصلاهم بوارا ونارا يا رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين».

بتقوى

ومن الإمام الصلت بن مالك (1) إلى واليه غسان بن خليد (3): «إني أوصيك الله في سرك وجهرك، وتعمل بالعدل في الرعية، وأن تقسم بينهم بالسوية، وأن تأمر بالمعروف وتحث أهله عليه، وتنهى عن المنكر وترده على من عمل به، وتنزل كل ذي حدث حيث أنزله حدثه، وأن تقيم كتاب الله، وتحيى سنة محمد نبيه صلى الله عليه وسلم، وتسير بسيرة أهل الهدى، في حد الغضب منك والرضى، ولا يخرجك غضبك عن الحق، ولا يدخلك رضاك في الباطل، ولا تتخذ إلا الأمناء الذين تأمنهم على ما يغيبون به من أمانتك فيما يرفعونه إليك من رعيتك، فإني قد ائتمنتك على أمانتي، ووثقت بك في حمايتي، بالقيام بالقسط في رعيتي، وكن كما رجوت فيك وعند ظني بك، فإنك عين لي على ما غاب والله شهيد عليك وعلي، وناظر إليك وإلي، وسائلك وسائلي، فلستُ بمغن لك من الله، ولا أنت بدافع ولا نافع لي عند الله، إلا بحفظ أمانته ورعاية حقوقه والصدق عليه، فبالله فاكتف، ومنه فاستح، وإياه فاتق، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

1 - هو الإمام الصلت بن مالك الخروصي، من أشهر أئمة عمان الذين حكموا في القرن الثالث الهجري، كان مثالا في الزهد والتواضع، وحسن السيرة وقد ازدهر العلم وكثر العلماء في عهده، بويع بالإمامة سنة 237 هـ، وقد عمر طويلا حتى ضعف عن تحمل أعباء الإمامة اشتهر الصلت بتحرير سقطرى من يد النصارى واسترجاعها منهم دامت إمامته خمسا وثلاثين سنة، وعمر في الإمامة ما لم يعمر أحد قبله، توفي سنة 275 هـ وصلى عليه الإمام عزان بن تميم. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم: 719، ص 248. -2 - غسان بن خليد أو جليد والي الإمام الصلت على الرستاق، حي في سنة 260 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم 1028، ص 340.

117