هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٢٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
واعلم أنك قادم على رعية قد رعاها غيرك قبلك، وأفضل منك ما أنت قادم
الله
عليه، وأن تأمرهم بطاعة الله، وتعمل بها فيهم، وتدعوهم إلى الوفاء بعهد وتفي به لهم وتحضهم على شرائع الإسلام، والرضا بالحلال وترك الحرام وأن يعملوا بفرائض القرآن فيما ساءهم أو سرّهم، وأن يسمعوا ويطيعوا لمن ولاه الله أمرهم فيما أطاع الله فيهم، وأن يتعاونوا على البر والتقوى، ويجتمعوا علي العدل، ولا يوادوا أهل المعصية فإن الله تعالى يقول: (لَا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أَوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُم بِرُوحِ مِّنْهُ) ()،
(1)
وحذرهم الفتنة والبغي والضغائن والفساد والحقد والهمز واللمز، واشدد عليهم في الانتهاء عن مشارب الحرام، ومجالس الخوض واللعب واللهو والباطل والسفه والجهل والظلم والخيانات، وأمرهم بعمارة مساجدهم، وتقديم أهل الفضل والصلاح للأمة (2) في صلاتهم، وأنزل الناس منازل من الخير والشر لينفع بذلك أهل المعروف، وليضرّ أهل الباطل والمنكر.
وشاور من يخاف الله تعالى في أمرك وشاركهم في عنايتك، واتخذهم لسرك ومشورتك، واحذر أهل الدنيا الذين تخاف شرهم، ولا تأمن مكرهم، وانصف الضعيف من القوي والفقير من الغني، والعبد من المولى، ولا تكن فظا غليظ القلب ولا محتجباً عن مطالب الحق، ولا تضجر من كثرة المعاني، واجعل للنساء حظا من خلوتك فإن لهنّ أسرارا أنت موضعها.
ورغب الناس في أداء زكاتهم فمن سترها فقد خان الله ورسوله، واعلم
(2)
أن أهل الذمة تؤخذ منهم الجزية عند انسلاخ الشهر ويؤخذ من الدهاقين (3)
1 - سورة المجادلة، رقم الآية 22.
- فيخ (ب): (للإمامة).
الدهاقين الدهقان: التاجر، فارسي معرب، ينظر لسان العرب، مادة (د هـ ق).
118