هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٢٦هداية الحكام إلى منهج الأحكام
(1)
كتاب الأحكام
روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لو يُعطى الناس بدعواهم لادعى رجال أموال قوم ودمائهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر)، وإنما كانت البينة على المدعي لأنه يدعي خلاف الظاهر، والأصل براءة الذمة، وإنما كانت اليمين في جانب المدعى عليه، لأنه يدعي ما وافق الأصل وهو براءة الذمة.
ويستثنى من هذه القاعدة مسائل، فيقبل قول المدعي فيها كدعوى الطفل البلوغ بالاحتلام، ودعوى القريب عدم المال ليأخذ النفقة المال ليأخذ النفقة، ودعوى المدين الإعسار في دين لزمه، ودعوى المرأة انقضاء العدّة بالإقراء، أو بوضع الحمل، ودعوى المودع تلف الوديعة، والأمين في أمانته بذهابها، ودعوى المرضعة أنها أرضعت فلانا على فلانة، والقابلة في الجنين أنه أهبّ أو لا، ودعوى الوطء في مدة العنّة، فإن المرأة إذا أنكرته يصدق الزوج في دعواه، وتارك الصلاة إذا قال صليت أو صمت أو إني صائم، ومانع الزكاة إذا قال أخرجتها، إلا إن أنكرها الفقراء، وهم محصورون، والوصي إن قال أنفذت الوصية، والرسول إن قال أبلغت، وكذا من أخذ الدينار أو القرش أو الدرهم في الصرف ثم ادعى أن أحد ذلك رديء أو مزيّف، فقال صاحب القرش أو الدرهم أو الدينار: ليس هذا قرشي، ولا درهمي ولا ديناري، ولم تكن بيّنة، حلف المدعي: أنه دينارك أو قرشك أو درهمك، فيبدله له، وكذا من أعار جملا، أو حمارا، أو سيفًا، أو عروضًا، فباعه المستعير فبين عليه المعير في يد المشتري أنه ملكه، فبين المشتري
أنه اشتراه بكذا كذا قرشًا، ولا بيان حلف المشتري وأعطاه المعير ما قال.
1 - سنن البيهقى الكبرى، رقم الحديث 20990، ج 10، ص 252.
120