هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام.

وكذا من اشترى زيتا في ظروف فغاب به ثم رجع إلى البائع، يقول إن في زيتك ماءً أو ملحا ولا بيان، فأنكر البائع أنه زيته، حلف المشترى أن هذا زيتك، ثمّ يبدله البائع، وكذا كلّ ما يُكال أو يوزن، ومشتر شفعة لأحد إن قال اشتريتها بكذا حلف وللشفيع الخيار إن شاء أدى وإن شاء ترك، والمرتهن إن قال للراهن هذا رهنك فأنكره، حلف المرتهن وأخذه الراهن.

،

و من أنفق على عيال أحد أو ماله بإذنه، فقال: أنفقت كذا، وأنكر صاحبه ولا بيان، حلف المنفق وأخذ ما قال إلا ما خالف المعتاد، فإنه يرد فيه إلى المثل في النفقة، وكذا أحد الشركاء إذا أنفق من ماله لغيبوبة الآخر أو إعساره أو لامتناعه، ومن وكل على شراء بلا توقيت في الثمن حلف أنه اشترى بكذا، وحكم له، وكل صانع أو صائغ إذا قال هذا شيئك ولا بيان أخذه صاحبه، وحكم له بالأجرة، وكذا الخليفة إن قال أنفقت وأنكر المجنون أو الغائب أو الطفل بعد الصحو والقدوم والبلوغ حلف الخليفة وحُكم له بما أنفق، ومن جعله الحاكم أمينا على الكتب والرسائل إن قال، دفعتُ ومن جعل المسلمون في يده دابة أو ضالة وأمروه بالإنفاق فقال: انفقتُ كذا، حلف وأعطوه ما قال.

فهذه المسائل ونحوها مستثناة من عموم الحديث المتقدم آنفا كاستثناء

مسائل السلف من قاعدة البيوع التي نهى الشارع عنها، والله أعلم.

روى أبو عبيدة عن جابر بن زيد عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» (1) وقد بين النبي صلى الله عليه وسلّم الحكمة في ذلك لأن جانب المدعي ضعيف؛ لأنه يقول خلاف الظاهر، فكلف الحجة القوية لأنها لا تجلب لنفسها نفعا ولا تدفع عنها

1 - مسند الربيع، الربيع بن حبيب بن عمرو، تحقيق محمد إدريس، عاشور بن يوسف، بيروت/ سلطنة عمان: دار الحكمة 1415، رقم الحديث،592، ص 234، وسنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 16222، ج 8، ص 123.

121