هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٣٦هداية الحكام إلى منهج الأحكام
«إنها يوم باعتني إياه هي بصيرة»، قال العلامة المحقق سعيد بن خلفان (1) [بن أحمد الخليلي] (2) رحمه الله: «فيحسن الاختلاف في ذلك، والأشبه بالأصول أن البيع منتقض غير ثابت، حتى يصح أنها باعته وهي بصيرة، هذا إذا كان المبيع من نوع ما لا يثبت إلا بوكيل، لأن إقرارها بالبيع وقع وهي عمياء، فكان حكمه إقرارا بما لا يثبت عليها أن لو فعلته في الحال فالعدول إلى الحكم به إن لو كانت بصيرة يحتاج إلى إقرار آخر وبينة على الأصح».
وذلك مثل مسألة الصبية المغيرة إذا ادعت التزويج في الصبا، وأنكر الزوج وهي في الحال بالغ، فلا يُحكم بوقوع التزويج في الصّبا الذي تدعيه لنفسها إلا بالبينة، والقول في ذلك قول الزوج، مع يمينه أن التزويج وقع وهي بالغ، فكذلك ما يدعيه الخصم على هذه المرأة من البصر المخالف لحالة الإقرار الكائن في الوقت فلا يصح إلا بالبيّنة فإن قيل أنها أقرت ببيع مالها لخصمها ثم ادعت ما سيبطله أو ما يوجب لها الغير به بالجهالة فيحكم عليها بإقرار البيع بظاهر الحكم على مجرد الإقرار، وتلزمها البينة على ما تدعي من العمى
1 - هو الشيخ الإمام العلامة سعيد بن خلفان بن أحمد بن صالح الخليلي الخروصي، ينتهي نسبه إلى الإمام الخليل بن شاذان بن الإمام الصلت بن مالك، ولد في سنة 1226 هـ /1816 م. من أشهر الشخصيات العمانية في القرن الثالث عشر في المستويين العلمي والديني والسياسي الوطني. كان وطن آبائه بهلا ثم إزكي، ومنها انتقل إلى بوشر وانتهى إلى سمائل حيث اتخذها وطنا، لقبه العلماء بالمحقق لشهرته بتحقيق المسائل وتأصيلها واقترانها بالأدلة ترأس المجلس الديني الذي رشح الإمام عزان بن قيس للإمامة. له مؤلفات قيمة جمع فيها بين الشعر والعلم، فأطلق عليه أشعر العلماء وأعلم الشعراء، منها: أرجوزة في علم الصرف، وله عليها شرح يسمى المقاليد، وقصيدة في العروض أسماها " المظهر الخافي في العروض والقوافي" وأرجوزة في الزكاة، من مؤلفاته المشهورة "النواميس الرحمانية في تسهيل الطرق إلى العلوم الربانية"، وقد تأثر فيه بحجة الإسلام أبي حامد "السيف المذكر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " و " مجموعة فتاوي شرعية جمعها الشيخ محمد بن خميس السيفي في أربعة مجلدات. انتقل إلى رحمة الله مع ابنه محمد بدسيسة استعمارية في ظروف غامضة سنة 1287 هـ. ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم
الغزالي.
187
2 - زيادة في خ (ج).
""
500، ص
130