هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الموجب لنقض البيع الذي أقرّت به فذلك وجه، لكن الأول هو الأصح عندي

والله أعلم.

فصل وإذا جحد مستودع وديعة]

وإذا جحد مستودع وديعة بيده أو أمانة أو رهنا أو عارية أو لقطة، فبين الطالب عليه ثم ادعى تلف ما بيده بكسب أو نهب أو سرق أو حرق، لم يصدق إلا ببينة لأنه بجحوده خرج عن كونه أمينا فيه، وهو غرمه ولا تكفي يمينه، وهو اختيار القطب بن يوسف رحمه الله، وقيل يحلف أو يغرم، وكذا إن جحد مدعى عليه دعوى خصمه ثمّ بيّن خصمه عليه فادعى المطلوب استيفاء الطالب حقه أو ادّعى براءة ذمته بعد شغلها بالحق الذي يدعيه الطالب كلفه الحاكم بيان براءة ذمته، أو استيفاء الحق، فإن عجز لزمه الحق بلا يمين على الطالب لبيان خيانته بجحوده قبل البينة.

وفي ديوان أصحابنا المغاربة (1) رحمهم الله، أنه يدرك اليمين عليه، قال العلامة ابن يوسف وفي الديوان ما نصه: «إن استمسك رجل بآخر عند حاكم على حق كان له عليه، فادّعى المطلوب أنّه حلّفه عليه عند حاكم غيره، كلّفه الحاكم البيان، فإن لم يجده حلفه أنه لم يأخذ منه يمينه على الحق الذي له عليه، وكذا إن ادعى أنه أوفاه أو قضاه أو أبراه كلّفه الحاكم البيان، فإن عجز عنه حلف الطالب يمينا أنه لم يستوف منه حقه» (2).

(2)

ومن جامع ابن جعفر في رجل أقرَّ لآخر أن عليه له كذا وكذا ثم جحده ولم يعلم المقر له أن ذلك الحق له عليه، فقال أبو عبد الله: «ليس على المقر

1 - ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب.

- شرح النيل، ج 13، ص 417.

131