هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٤١هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الرستاقي العماني أنه قال وهو يومئذ قاعد بجربة (1) من بلاد المغرب: ويُحلف من وجبت عليه اليمين قاعدًا أو قائما بلا شرط زمان ولا مكان ولا فيما قلّ أو كثر، ويُحَلَّف في موضع قضي عليه فيه، لقوله عليه السلام: «البينة على من ادعي واليمين على من أنكر» (2) ولا يسمع الحاكم قول المدعى عليه إن قال إنما يحلفني خصمي يمين المضرة وهي التي يقصدها الخصم ليغيظ خصمه بها، قال القطب بن يوسف في الديوان: «إن يمين المضرّة هو أن يتهم الأمناء المدعي أنه أراد أن يحلف المدعي عليه على ما ليس له فلا ينزعه الحاكم منها لعموم قوله عليه السلام: «البينة على من ادعى واليمين على من أنكر» (3)، ولا يترك ما يتحقق من لزمها بالإنكار من الحديث لظنّ أو تهمة أنه مبطل في طلب اليمين»،
أو
وقيل ينزع الرجل منها في التعديات والمعاملات في مال أو نفس فيما حضر غاب، وفيما قل أو كثر، وفيما يدعي عليه بنفسه أو أطفاله أو عبيده أو مواشيه أو ما كان في يده، وقيل ينزعه الحاكم منها إن انّهمه هو أو اتهمه الأمناء أنه إنّما أراد يمين المضرة ليغيض خصمه بها أو يشغله أو يهينه.
(4)
وعن مالك: «لا تتوجّه اليمين إلا لمن بينك وبينه خلطة لئلا يمتهن أهلُ السَّفَه أهل الفضل (4)، وعن الشافعية إذا شهدت قرائن الحال بكذب المدعي سقطت دعواه، وقيل لا يمين حتى تثبت الخلطة في أن يثبت أنه عامله بالنقد أو بالأجل
مرات ومرة واحدة، وتثبت الخلطة بإقرار المدعى عليه أو بشهادة رجلين. ا جَرْبَة: بفتح فسكون ففتح، جزيرة في البحر الأبيض المتوسط، في خليج قابس من الجمهورية التونسية، يبلغ طولها 26 ميلا من الشرق إلى الغرب، وحوالي 15 ميلا من الشمال إلى الجنوب وتبلغ مساحتها 224 ميلا مربعا. فتحت جربة عام 47 هـ / 668 م، على يد الصحابي رويفع بن ثابت الأنصاري واعتنق أغلب أهلها مذهب الإباضية مع بداية القرن 2 هـ/ 8 م، أنجبت جزيرة جربة العديد من العلماء، منهم أبا زكرياء فصيل بن أبي مسور اليراسني، وأبا القاسم البرادي، والمُحشي أبا ستَّة السدويكشي. ينظر: معجم مصطلحات الإباضية، ج 1، ص 178.
2 - سبق تخريجه. - سبق تخريجه.
شرح النووي على صحيح مسلم، النووي، بيروت: دار إحياء التراث، ط 2، 1392، 18 جزء، ج 12، ص 3. شرح سنن ابن ماجه، ج 1، ص 168.
135