هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

وكذا من ادعى على آخر أني أجرته دابتي إلى موضع كذا أوبلد كذا بخمسة دراهم. وقال ربّ الدابة بل إلى بلد كذا وموضع كذا بعشرة دراهم. فهما مدعيان وسبيلهما في الحكم سبيل ما تقدم، ومن ادعى ثوبا أنه ثوبه قد نسجه [لنفسه بنفسه] (1) وقال الذي في يده الثوب: إنه ثوبي نسجته بنفسي. نظر في الثوب فإن كان من نوع ما ينسج مرتين قضى به للذي يدعيه إن أقام عليه البينة، وإن كان من نوع ما ينسج مرةً واحدةً فأقام كل واحد منهما بينة أنه ثوبه نسجه بنفسه قضي به للذي في يده، وكذلك الحكم في السيف يحكم فيه بنظر أهل الخبرة، فإن كان من نوع ما يصنع مرتين وأقام كل واحد منهما بينة صنعه بنفسه، قضى به للذي يدعيه، وإن كان من يصنع مرة واحدة حكم به للذي في يده، وكذا حكم كل منسوج ومصنوع، فيدعيه مدع أنه له، صاغه أو صنعه بنفسه، وأقام البينة على ذلك، وكان في يد أحد وأقام الذي في يده بينته أنه له نسجه أو صنعه بنفسه، فإن كان من نوع ما يصنع مرتين حكم الحاكم به للذي يدعيه، وإن كان من نوع ما ينسج أو يصنع مرة واحدة حكم الحاكم به للذي في يده، وذلك من بعد ما ينظره أهل الخبرة من أهل تلك الحرف الذين يثق الحاكم بكلامهم، ويصح عنده أنهم أهل علم بتلك الصناعة وبذلك الشيء الذي فيه الدعوى، فيقبل قولهم فيه، ويحكم بين الخصمين مثل حكمه في الثوب والسيف، وكذا الآنية من الصفر والنحاس والشبة والحديد وجميع المعادن التي تعاد صناعتها مرّتين، وكذا الصوغ والحلي وذلك بخلاف الأوعية من الخشب والآنية من الخزف مثل القلانس والبرانس والأحقاف والنعال وغير ذلك مما يشبه ذلك.

وإن ادعت صبيَّة أن زوجها هذا قد وطيها في الدبر في حال صباها، وأنكر الزوج ذلك ثم بلغت وغيّرت النكاح أو رضيت به فإن ادعت بعد بلوغها ما ادعته 1 - سقطت في خ (أ).

137