هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٤٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
في صباها أو لم تدعيه، فإذا غيرت النكاح انفسخ عنها ومضى ذلك ولا سبيل له عليها، وإن أتمت التزويج وادعت ما كانت ادعته في صباها كانت مدعية وكان القول قوله في ذلك مع يمينه إلا إن رد اليمين إليها فتحلف [هي يمينا بالله تعالى] (1) أو يصدقها ويدعها.
قال أبو سعيد محمد بن سعيد: «إذا ادّعت الصبية على زوجها الوطي فقيل لا يقبل قولها إلا من بعد بلوغها»، وقيل: «يقبل ذلك عليه بصحة الخلوة»، ولعل هذا أكثر القول في الأحكام الظاهرة التي تعبد الله بها عباده، وأما فيما بينهما وبين الله عزّ وجل إذا لم يكن الزوج جاز بها ولا لمس فرجها بيده ولا بفرجه فلا صداق لها عليه ولا يسعها هي أن تأخذ منه صداقها ولو حكم لها به، قال محمد بن محبوب: لا تكون لها دعوى حتى تبلغ فإذا ماتت قبل البلوغ وقد ادعت الوطء فليس لورثتها عليه شيء، وليس دعواها في صباها بشيء. قال أبو الحواري محمد بن الحواري إن ماتت قبل أن تبلغ وقد ادّعت ذلك عليه كان القول قولها مع يمينها إن لو بلغت ولم تمت قبله، فإن ماتت قبل البلوغ وقد ادعت ذلك عليه فالقول قولها وعليه صداقها ولا ميراث له منها.
وإذا ادعت امرأة أن زوجها أتاها في دبرها، وقال الزوج لم أرد ذلك ولم أتعمده، فعليه اليمين في ذلك إن أنكره، ويسع المرأة المقام معه، إلا إن تعلم المرأة أنه كاذب في يمينه، وإنه قد تعمد لذلك فلا يسعها المقام على ذلك وتفتدي معه بالذي عليه، لها، وتهرب منه ما قدرت إلا إن جبرها حاكم على القيام معه بظاهر الحكم إن لم يصح ذلك الواقع منه عند الحاكم فلا يسعها حينئذ أن تهرب ولا أن تنشز لأن نشوزها مخالف لحكم الحاكم وتصبر عنده على حكم الله تعالى، إلى أن يفرج الله عليها وتخرج منه بوجه جائز.
1 - سقطت في خ (أ).
138