هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٤٥هداية الحكام إلى منهج الأحكام
وإن ادعت امرأة على زوجها أنه عنين وأنكر دعواها وقال إنه قد جامعها أو إنه قد أطاق جماعها كان القول قوله مع يمينه واليمين في ذلك إذا طلبتها منه استحلف بالله العظيم لقد جامعها ودخل بها كدخول الرجال على النساء، وإن ردّ اليمين إليها حلفت أنه ما جامعها أو أنه ما أطاق جماعها، ثم يقال لها
إنه يؤجل سَنَةً ليداوي نفسه فإن لم يقدر جُبر على طلاقها وأعطاها صداقها. والقول قولها مع يمينها أنه مس فرجها، وذلك إذا صح أنه أرخى عليها سترا
أو أغلق عليها بابا.
،
وإن ادعت امرأة أنها أعطت زوجها صداقها أو شيئا من مالها بغير طيبة من نفسها وأنها خافته لما سألها كان القول في ذلك قولها مع يمينها، وقيل إذا طلب منها ذلك فلها الرجعة عليه فيما أعطته ولو كان ذلك على الإحسان لأنه سلطان عليها، وقيل إن أعطته لوجه الله عزّ وجل فلا رجعة لها عليه، وقيل إن أعطته عند السؤال بطيبة من نفسها لم يكن لها عليه رجعة ولا يحل لها أن تطالبه فيما أعطته وإن أقرت عند المطالبة أنها كانت راضية فيما أعطته وأنها الآن راجعة عليه لأجل السؤال منه لها فإنه لا حق لها عليه فيما أعطته من مالها على هذا الوجه، وكذا فيما أعطته من غير سؤال منه بل جرى ذلك بطيبة من نفسها فلا رجعة لها عليه، والله أعلم.
وفيمن سمع
أناسا يتواعدون بقتل رجل فلم يخبره حتى قتل، قال العلامة المحقق الخليلي (1) رحمه الله: «إنما يجري الاختلاف بين أهل العلم في تضمينه من حيث إن تلك المواعدة محتملة بأن تكون وأن لا تكون، بخلاف من شاهد الفعل مع وجود القدرة للدفع وعدم العذر في حال تجب الإعانة في الأصل، وليس ذلك بنفس المشاهدة، فما كلّ قتيل يُقتل مظلوما ولو كان القاتل معروفا وإن كنا لا نعلم المقتول مستحقا لأنه قد يخفى علينا ما ظهر لغيرنا ويجوز أن يقال ليس
1 - هو العلامة سعيد بن خلفان الخليلي.
139