هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٤٦هداية الحكام إلى منهج الأحكام
عليك شيء من قتله ولو زعم أنه مظلوم لأنه في هذا المقام مدع ومدعى عليه فحينئذ لا بد من معرفة ما تقوم به الحجة لئلا يلزم العبد نفسه ما لا يلزمه في دين أو رأي، وإنما تلزم نصرة من استغاث بالله وبالمسلمين ودعا خصمه إلى الشرع المبين فأبى عليه وكان من المعتدين فيجب على كل قادر أن يدفعه عنه ما
قدر على دفعه».
ومن ادعى بغي الإمام في قتله، وطلب منه إقامة الحجة الموجبة لقتله فأبى الإمام أن يأتيها فعلى المسلمين أن يمنعوه من قتله، وأن يحولوا بينه وبينه لأنه في هذا المقام قد صار خصما، حتى يظهر حجة تبيح له قتل الرجل، وعليه أن يمتنع من قتله إذا قامت عليه حجة المسلمين بالنكير ولو كان محقا في السريرة، فإن لم يمتنع صار خصما للحجة مخلوعا لمخالفته إياها، وليس لوارث المقتول أن يطالب الإمام بإقامة الحجة في قتل وليه، لأن الإمام مؤتمن مصدق في حكم الظاهر، والله أعلم.
فصل [فيما لا تنصب فيه حكومة]
ولا تنصب حكومة (1) في حرام، كان الحرام لذاته كخنزير وخمر وكميت (2) وعذرة، أو لعارض كمغصوب ومسروق، وربا، وكذا إن ادَّعى أحد على آخر قيمة خمر أو خنزير أو عذرة أو ميتة ونحو ذلك، وكذا إن ادعت امرأة على رجل كذا وكذا إعطاء صداق لفجورها أو ادّعت عليه عطية في أصل أو عُروض معاوضة
لفجورها.
-1 - المقصود بالحكومة هنا قضاة أو أناس ذوو عدل، ينصبهم الحاكم أو جماعة المسلمين. 2 - ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب.
12.