هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٤٩هداية الحكام إلى منهج الأحكام
خان أو أتلف فلا تقبل دعواه، وكذا الوكيل والمأمور والخليفة والوصي ونحوهم إن قال الآخر: اتهمت وكيلي أو مأموري أو خليفتي فيما جعلوا فيه أنهم خانوا أو ضيعوا أو أتلفوا. فلا تُسمع دعواه ولا يجبر الحاكم الأمناء على تهمته، وكذلك لا تسمع دعوى مدع أن فلانا دخل داري أو بستاني إلا أن يقول: أفسد فيهما. لاحتمال أن يكون دخل مجبورا أو مضطرا أو ناسيا.
وكذا لا تسمع دعوى مدع أنه استقى من بئري، أو اقتبس من ناري إلا أن افسادا أو ضررا، وكذا إن قال: استقى أكثر من حاجة غسله أو وضوئه أو استنجائه. أو أنه قال استقى لطعام أو شراب أو استقى أكثر من حاجته أو
يدعي
لغير حاجته.
وقيل تسمع إن قال استقى لفرس أو لبناء أو أجرة ونحو ذلك، ولا تسمع] (1) دعوى مدع على قاتل مثل كلب غير معلم، وقط، وهوام مربوبة ونحو ذلك، ودية الكلب المعلم أربعون درهما، ودية القط أربعة دراهم، وكلب الراعي ثمانية دراهم، وكل ما له قيمة من ذلك أو دية حسبت جروحه وأعضاؤه بما يصير لها بالنظر لقيمته وحسب ما له ديّة بالنظر إلى ما يصير إليه من ديته، وذلك بتقويم العدول، ألا ترى أنّ جروح العبد وأعضاءه منظور فيها إلى قيمته، وأن جروح الحر منظور فيها إلى ديته، والله أعلم.
فصل [هل للخصم دعوات]
هل للخصم دعوات يحكم الحاكم له بها كل واحدة على حدة، أو ليس له إلا أن يجمع دعواته فيحلّفه يمينا واحدة عليها، وفي الأثر (2): «من استمسك برجل
1 - سقطت في خ (أ).
- شرح النيل، ج 13، ص 390
143