هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٥٠هداية الحكام إلى منهج الأحكام
عند حاكم بدعوى فحلفه له، ثم استمسك عليه بأخرى فحلّفه له، ثم ادعى عليه ثالثة فأنكره، فإنه يقول له الحاكم اجمع دعاويك حتى أحلفه لك مرةً واحدة»، وقيل يحلّفه له في كل دعوى يدعيها عليه، قلّت دعاويه أو كثرت، فلكلّ دعوى أنكرها يمين، وقيل: يتركه إلى ثلاث دعاوي، ثم يقول له: اجمع دعاويك. وقيل إن رآه يتعنّت خصمه قال له: اجمع دعاويك حتى أحلفه لك.
وكان محمد بن محبوب رحمه الله إذا رآه يتعنّت خصمه قال له: «اجمع دعاويك حتى أحلّفه لك»، وقيل: إن كانت دعاوي مختلفة مثل أن يكون له عليه دعوى في المعاملات، وأخرى في التعديات، فلكل دعوى حكم، لأن حكم المعاملة خلاف حكم التعدية، فإن حكم المعاملة الأداء بإقرار وبينة، وحكم التعدية كذلك مع إخراج حق التعدية والزجر، والأدب، وحكم ما تداوله الأيدي أن لا ضمان فيه إلا بتعدية أو تقصير، وأما إن يجمع المدعي دعوات متفرقات، مثل أن تكون كلها في معاملة، أو كلها في تعدية، فجائز ذلك لاتفاق الحكم، ويجوز جمع الدعاوي في صورة بيع أشياء مختلفة، بأثمان متفقة أو مختلفة لاختلاف الحكم فيها، وكان محمد بن محبوب يقول للخصم: «اجمع مطالبك، فإني لا استحلفه لك إلا يمينا واحدة».
ومن ادعى على آخر [دعويان] (1) واحدة له والأخرى لمن ولي أمره، كعبد أو طفل أو مجنون أو غائب أو امرأة أو من قبل وصية أو أمانة ونحو ذلك، فإن الحاكم يأخذ له يمينًا واحدة على جميع ذلك، ويجوز للحاكم أن يحلف لرجل جماعة يمينا واحدة، سواء اتفقت دعاويهم أو اختلفت، قَلَّتْ أو كَثُرَتْ، وللحاكم النظر في نفس الدعوى، وفي دعاوى الخصوم بعضهم على بعض، إذا رآهم
??
1 - وردت في جميع نسخ المخطوط "دعوتين" والأصل "دعويان" لأن قاعدة تثنية المقصور تنص على أن إذا كانت ألف الاسم المقصور رابعة فصاعدا تبدل ياء. ينظر: الكتاب سيبويه، مصر: المطبعة الكبرى الأميرية، 1317 هـ، ج 2، ص 104.
144