هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٥٣هداية الحكام إلى منهج الأحكام
باب الصلح
والصلح لغة: قطع المنازعة عن رضى، وشرعًا: انتقال عن حق أو عن دعوى بعوض لدفع نزاع أو خوف وقوعه، وقيل: هو عقد يحصل به قطع المنازعة، وقيل: إزالة الشيء بشيء آخر، قال ابن الحاجب: «الصلح معاوضة مثل البيع وإبراء وإسقاط» (1)، ومعنى المعاوضة: أخذ ما يخالف الشيء المدعى فيه جنسًا أو صفةً، والإبراء إسقاط بعوض ما في الذمة. قال القطب بن يوسف رحمه الله: «اختلف في الصلح، فقيل: هو أصل بنفسه. وقيل: رخصة مستثنى من المحظورات»، وهو مندوب إليه، وقد يكون واجبا عند تعيّن مصلحته، وقد يكون حراما ومكروها باستلزام مفسدة، قال القطب: «وفي الديوان أن الصلح واجب على الحاكم فيما تشابه عليه من أمر الحكم» (2)، ومعنى وجوبه عليه نفي الحكم عنه، أي أنَّ ماله فيما تشابه عليه وإلا فله أنْ يُصْلِحَ وأن لا يصلح.
(~).
(د)
والصلح معني من معاني الحكم، مأمور به بالكتاب والسنة، لقوله تعالى: (إِنَّمَا المؤمِنونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) (3)، وقال تعالى: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) (4)، وقال صلى الله عليه وسلّم: «الصلح سيد الأحكام» وفي رواية «الصلح خير الأحكام»، وكلا الروايتين عن الربيع بن حبيب)
(?)
(0)
1 شرح منح الجليل على مختصر العلامة خليل، محمد بن أحمد عليش بيروت: دار صادر، 1980،
ج 3، ص 200.
- شرح النيل، ج 13، ص 640. 3 - سورة الحجرات، رقم الآية 10. 4 - سورة الحجرات، رقم الآية 9.
5 - مسند الربيع، باب الأحكام، رقم الحديث 596، ج 1، ص 235. نص الحديث: أبو عبيدة قال بلغني عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (الصلح خير الأحكام - أو قال سيد الأحكام – وهو جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا وهو أحرز للحاكم من الإثم والجور).
147