هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٥٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
ويُروى أنَّ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله قال: «ردوا الخصوم حتى يصطلحوا، فإن فصل القضاء يحدث الضغائن» (1)، ويروى أن علي بن أبي طالب أتاه خصمان اختصما في بغل، فأحضر أحدهما خمسة شهود، وأتى الآخر بشاهدين، فقال علي بن أبي طالب لمن معه: «ما ترون؟»، فقالوا: «اقض لأكثرهم شهودا»، فقال: «لعلّ الشاهدين خير من الخمسة، أما بالصلح فيقسم البغل [على. عدد الشهود، وأما بالقضاء فيحلف أحدهما ويأخذ البغل (2)] (2)، فإذا اصطلح الخصوم بمحضر من الحاكم جاز عليهم وليس لأحد منهم ـه، إلا أن يكون واقعا على جهالة، أو غررا وإنكارا وهو المشهور.
نقضه
فمثال ما وقع على جهالة: رجل هلك وترك ابن أخت وبني عمّ لم يصحَّ نسبهم، فتصالحوا بمحضر من الحاكم، على أن يكون المال بينهم نصفين، فحاز كل أحد منهم ما وقع له بالصلح، ثم ظهرت بيّنة بني العم بإدلاء نسبهم إلى الهالك، فلهم نقض الصلح إن نقضوه لأنهم صالحوا على جهالة. وكذا من صالح أحدا على جرح جرحه إياه عمدا كان أو خطأ، فله نقضه لجهالة ذلك الأرش (4)، وقيل: إن كان ذلك الجرح عمدا ثبت الصلح، وكذا إن صالحه فيه على مال أو دار أو متاع أو عروض فليس له نقضه، وفيمن أراد سفرا فالتزمه ولي زوجته بنفقتها، قال صالح بن وضاح (5): «إنّ له نقض ذلك الصلح
-
(4)
1 سنن البيهقي الكبرى، رقم: 11142، ج 6، ص 66.
- مصنف عبد الرزاق، رقم: 15207، ج 8، ص 277. 3 - سقطت في خ (ج).
4 - ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب.
-0
صالح بن وضاح بن محمد بن أبي الحسن بن محمد بن أبي الحسن من علماء منح، ومن مشاهير علماء عمان في زمانه، وكان مرجع الفتوى. عاصر السلطان سليمان بن مظفر بن نبهان (ت: 871 هـ) وولده المظفر بن سليمان من شيوخه الشيخ أحمد بن مفرج البهلوي. من تلاميذه محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن عبد الباقي النزوي وله روايات عنه، وسليمان بن ضاوي بن سعيد النخلي. من مؤلفاته: كتاب التبصرة في جزأين وله أجوبة عديدة مبثوثة في الكتب. توفي سنة 875 هـ. ينظر معجم أعلام الإباضية، رقم العلم 711، ص 245.
148