هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٥٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

علانية إن أمكن بأني صلحت بترك بعض حقي لأجل استخراجه يوما ما ثم يقول عند الدعوى إن لي كذا وكذا على فلان هذا فأنكرني، وإني لم أجد من ينصفني منه فأشهدت فلانا وفلانا أو فلانا فقط بأني صالحته على أقل من حقي لأجل استخراجه يوما ما فإذا شهدوا أنصفه الحاكم منه ويجوز أن يكونوا هم المصلحين لكن بشرط أن يقيد الأشهاد تاريخا قبل الصلح، ويجوز أن يكون شهود الاستخراج هم شهود الدعوى.

قال القطب بن يوسف رحمه الله (1): «ويجوز الصلح لخليفة أو وكيل وكذا من بيده الشيء لغيره، إن رأوا أنَّ الصلح أصلح لصاحب المال، مثل أن يعلموا أن للطالب بيّنة على دعواه، فإذا أحضرها ذهب المال كله، فإن لهم أن يصالحوا بالبعض عن ذهاب الكل، وقد تقرر أن اليتيم والغائب والمجنون والزكاة والوقف والأمانة أنه يجوز عليهم فيما يصلح لهم»، وقال بعض العلماء: «قد اتفق أهل العلم على جواز الصلح على الإقرار والإنكار إذا كان عن طوع من المتنازعين ويجوز فيه ما يجوز في البيع ويمتنع ما يمتنع فيه»، مثل الجهالة والغرر والواحد بالاثنين من جنس إلى أجل والوضع على التعجيل، وبالفضة عن الفضة، وبالذهب عن الذهب، بتأخير وتفاضل، ويجوز بتأخير بلا تفاضل.

والصلح جائز بالكتاب والسنة والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى: (لا خَيْرَ في كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفِ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ) (). وفي السنة فعله صلى الله عليه وسلم حين صالح أهل مكة عام الحديبية وصالح بني النضير على إجلائهم من خيبر، والله أعلم.

1 - شرح النيل وشفاء العليل، ج 13، ص 650. -2 - سورة النساء، رقم الآية 114.