هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَن نَّفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ من قبل فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الكَاذِبِينَ، وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِن دُبُر فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِن الصَّادِقِينَ، فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدْ مِن دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِن كَيْدِ كُنَّ إِنَّ كَيْدَ كُنَّ عَظِيمٌ) (1)، فتوصل الحاكم بقد القميص وجعلها قرينة تدل على المحق من المبطل منهما، وهذا لَوَتْ في أحد المتنازعين يظهر أولاهما بالحق.

وقد ذكر الله سبحانه اللوث في دعوى الأموال في قصة شهادة أهل الذمة على المسلمين في السفر (3) وأمر بالحكم بموجبه، وحكم النبي صلى الله عليه وسلم بموجب اللوث في القسامة (3)، فهذا لوث في الدماء (4)، والذي في سورة المائدة لوث في دعوى الأموال، والذي في سورة يوسف لوث في دعوى الأعراض.

وقد اعتمد الرسول صلى الله عليه وسلم على قرائن الحال في كثير من النوازل، فمنها قصة حيي بن أخطب وذلك أنه لما أجلى النبي صلى الله عليه

1 - سورة يوسف، رقم الآيات 25 - 28. 2 - ويتضح ذلك مثلما جاء في سورة المائدة، قال تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأرض فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتَ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقَسَمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنَا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللهِ إِنَّا إِذا لَمِنَ الأثْمِينَ، فَإِنْ عَبْرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقًّا إِنَّمَا فَأَخَرَانِ يقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الأَوْلَيَانِ فَيَقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتْنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا لَمِنَ الظَّالِمِينَ)، سورة المائدة، رقم الآيات 106 - 107.

3 - ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب. - ويثبت ذلك للحديث الذي أخرجه مسلم قال: (أن محيصة بن مسعود وعبد الله بن سهل انطلقا قبل خيبر، فتفرقا في النخل، فقتل عبد الله بن سهل، فاتهموا اليهود فجاء أخوه عبد الرحمن وابنا عمه حويصة ومحيصة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فتكلم عبد الرحمن في أمر أخيه وهو أصغر منهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم كبر الكبر، أو قال: ليبدأ الأكبر، فتكلما في أمر صاحبهما، فقال رسول الله عليه وسلم: يقسم خمسون منكم على رجل منهم فيدفع برمته، قالوا: أمر لم نشهده كيف نحلف، قال: فتبرئكم يهود بأيمان خمسين منهم، قالوا: يا رسول الله قوم كفار، قال: فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبله قال سهل: فدخلت مربدا لهم يوما فركضتني ناقة من تلك الإبل ركضة برجلها قال حماد هذا أو نحوه صحيح مسلم، رقم الحديث 1669، ج 2،

ص 1292.

الله صلى

152