هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

وسلم يهود بني النظير من المدينة على أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم ما عدا السلاح والحلقة، وكان لأبي الحقيق مال عظيم يبلغ مسك ثور من ذهب وحُليّ، فلما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر جانبا منها تحصن أهل الجانب الآخر فحاصرهم أربعة عشر يوما، فنزل ابن أبي الحقيق، فكلم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في الصلح على حقن الدماء من المقاتلة وترك الذرية وأن يتركوا ما وراء ذلك إلا ثوبا على ظهر إنسان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «وبرئت منكم ذمة الله وذمة رسوله أن تكتموني شيئا»، فغيبوا مسكا (1) فيه مال عظيم وحلي كثير لحيي بن أخطب كان قد احتمله معه لما جليت بنو النظير، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعم حيي بن أخطب: ما فعل مَسْكُ حيي؟، فقال: ذهب في نفقات الحروب، فقال صلى الله وسلم: «العهد قريب والمال كثير»، فدفعه إلى الزبير فمسّه بعذاب، فقال: رأيت يطوف في خربة وهي ها هنا، فذهبوا معه، فوجدوا المسك في الخربة (2). ويروى أن ابني أبي الحقيق قُتلا بنكثهما العهد وكان أحدهما زوجا لصفية، ومنها لما ادعى ابنا عفراء الأنصاريان قتل أبي جهل في وقعة بدر، فقال صلى عليه وسلم لهما: هل مسحتما سيفكما؟، فقالا: لا، قال: فأرياني سيفيكما، فلما نظر إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأحدهما: هذا قتله وقضى بالسلب له لأنه رأى الدم في سيفه، فجعل الدم في السيف شاهدا على قتل أبي جهل، ومنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر بدفع اللقطة (3) لصاحبها

الله

إذا وصفها بعقاصها ووعائها ووكائها فجعل ذلك قائما مقام البينة.

عليه

1 - المسك بالفتح وسكون السين: الجلد، وخص بعضهم به جلد السَّخّلة، قال: ثم كثر حتى صار كل مَسْكاً، والجمع مُسك و مُسُوك. ينظر: لسان العرب: مادة (م س ك).

جلد

2 - سنن البيهقي الكبرى، ج 9، ص 137.

2 - ينظر كشاف المصطلحات في آخر الكتاب.

153