هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

(1).

ومنها فعل علي بن أبي طالب للظعين (1) التي حملت كتاب حاطب بن بلتعة فيه

إنذار لأهل مكة بقيام رسول الله عليهم، فأنكرته ولم تقر به ولما رأى إصرارها عليه مع كثرة هذه ووعيده لها فلم يفد فيها ذلك، سل سيفه عليها وعزم إن لم تخرجي الكتاب قطعت عنقك فأخرجته من عقاصها ودفعته إليه (2).

الله عنه

ومنها قد كان الأسارى من المشركين يدعون عدم البلوغ فينظرهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره، فمن لم يجدوا فيه علامة البلوغ تركوه، وقد روى ابن ماجة وغيره عن جابر بن عبدالله الأنصاري رضي قال: «أردت السفر إلى خيبر فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال: إذا أتيت وكيلي فخذ منه خمسة قروش فإذا طلب منك آية فضع يدك على

ترقوته» (3).

وروي أن رجلا أتى عمر بن الخطاب رحمه الله فسأله: «ممن أنت؟»، قال: «ممن يحب الفتنة، ويكره الحق، ويشهد على ما لم يره»، فهم عمر أن يسجنه، قال علي بن أبي طالب: «قد قال الحق يا أمير المؤمنين فلا تحبسه»، قال: «كيف ذلك؟»، قال: إنه يحب المال والولد والله تعالى يقول: (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فتنة) (4)، ويكره الموت وهو الحق، ويشهد أن محمدا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو لم يره».

وجاء عمر بن الخطاب رجل فقال له: إن عرسي هذه سوداء، وأنا أسود كما ترى، وقد أتتني بولد أحمر وهو هذا، فقالت المرأة: «يا أمير المؤمنين إني

1 - هي أم سارة مولاة لعمران بن حنفي القرشي، بعث معها حاطب بن بلتعة الكتاب الذي كتبه لقريش، فأوحى الله لنبيه محمدا بذلك، فبعث عليا والزبير والمقداد إلى الظعينة فأدركوها. تهذيب الأسماء، محى الدين

-2

بن شرف النووي، تحقيق مكتبة البحوث والدراسات بيروت: دار الفكر، ط 1، 3 أجزاء، 1996. ورد في الهامش تعليق بخط الناسخ: (هي جرارة كما سيأتي في آخر الكتاب، انتهى حمدان). 3 - سنن أبي داود، رقم الحديث 3632، ج 3، ص 314. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 11214، ج 6، ص 80. - سورة التغابن، رقم الآية 15.

154