هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦٥

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

باب الحكم في الأيمان

والأيمان بفتح الهمزة جمع يمين، وتجمع على أيمن، واليمين في اللغة اليد، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه، وقيل: لأن اليد اليمنى من شأنها حفظ الشيء. ويسمّى الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه، ويسمى المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها، وعُرفت شرعا بأنها: توكيد الشيء بذكر اسم الله تعالى أو صفته.

قال أبو سعيد محمد بن سعيد رحمه الله: «إن الأيمان تدور في الأحكام على ثلاثة معان» (1)، فمنها ما يلزم المدعي والمدعى عليه إذا ردت إليه كأن يدعي خصم على آخر حقا معلومًا مما يُدرك تحديدًا وصفة، فإذا ردَّ المدعى عليه اليمين على المدعي لزمته فإن لم يحلف لم يُحكم له بشيء، ومنها ما يلزم المطلوب دون الطالب كوصي اليتيم ووكيل الغائب، وكأن يدعي أحد مضاربة أو مشاركة أو شيئا من المعاملات فيتّهمُهُ بخيانة فيه بعد أن سلّمه إليه، وكذا إن ادعى عليه أنه ضرّه أو خانه، في نفس أو مال أو أمر من يفعل ذلك فيه، وكذا الغائب يتهم وكيله أو عامله بخيانة في ماله وأشباه ذلك، فلا تلزم المدعي ولو ردها المدعي عليه، ومنها ما يجري فيه الاختلاف في لزوم اليمين على الجانبين مثل أن يدعي خصم على آخر أنه أخذ من أرضه أو من مائه أو من بعض الأجناس المعروفة ولا يعرف قدر ذلك ولا وزنه ولا كيله، ولا يقف على ذلك فيلحق معنى الاختلاف في هذا، ومثله فقول إن اليمين على المدعى عليه ولا تلزم المدعي ولو رُدَّتْ إليه، لأنه يحلف على غير حق معروف ولا شيء محدود،

وإنما اليمين هنا على المدعى عليه، وقيل تلزم المدعي إذا ردت إليه.

1 - جاء في منهج الطالبين: قال أبو سعيد رحمه الله: إن الأيمان في الأحكام تدور على ثلاثة معان. فمعنى يلزم المدعى عليه اليمين فيه، والمدعي إذا ردت إليه اليمين ومعنى يلزم المطلوب ولا يلزم الطالب. ومعنى يختلف فيه. منهج الطالبين، ج 5، ص 693.