هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

قال القطب بن يوسف: «وقسّموا اليمين ثلاثة أقسام: يمين التهمة وهي اللازمة في الدعاوى غير المحققة، ويمين القضاء استحسنها الفقهاء احتياطا على حفظ مال من لا يملك أمره كالغائب والصغير والمجنون ونحو ذلك،، ويمين المنكر التي في مقابلة دعوى المدعي محققا لدعواه (1) وأوجبوا يمين القضاء على طالب من مات أو غاب احتياطا على حفظ أموالهما، كأن يحلف أنه بقى دينه إلى حين الحكم لم يقبضه ولم يحله ولا وهب منه شيئا، ولا أمر من يأخذه، فإذا حلف فلا يعيد اليمين بعد قدوم الغائب أو بلوغ الصبي أو إفاقة المجنون، لكن إن جاء الغائب أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون قبلت بينتهم، والله أعلم.

فصل [في اليمين بالقطع]

وأما اليمين بالقطع فهي تدور في الحكم على وجوه، منها ما يكون بالقطع على الجانبين كأن يدعي أحد على آخر أنّ له عليه حقا من قبل دين داينه به أو مال باعه إياه، أو يدعي عليه حقا من قبل مضاربة، أو من قبل وجه من وجوه المعاملات التي جرت بينهما فلا بد هنا أن يحلف المدعى عليه يمينا بالقطع أنه ما عليه له كذا وكذا من قبل كذا وكذا، فإن رَدَّ اليمين إلى الطالب لزمته بالقطع أن عليه له كذا وكذا من قبل كذا وكذا، فإن نكل لم يُحكم له بشيء وليس له أن يردها إلى المطلوب بعد أن ردّها إليه وكذا إن ادعى الطالب على المطلوب في مال أو عروض ويقول هو لي ولم يسمّ أنه من قبل شيء من الأشياء، ولا إقرار ولا بيّنة فإن اليمين هنا على المطلوب إليه بالقطع أنه ماله أو عروضه وأنه ليس لخصمه فيه حق، فإن ردَّ اليمين إليه حلف الطالب يمينا بالقطع أنه ماله أو عروضه ليس لهذا فيه حق، وقيل يحلف أنه ما يعلم لهذا فيه حقًا، والله

أعلم.

-

- شرح النيل، ج 13، ص 364.

160