هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٦٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
بالقطع مثل الأجير والعامل والصانع فإن هؤلاء يباشرون الفعل بأنفسهم، وكذا ما ضاهاهم كأن يدعي خصم على آخر بأنك ضربتني أو ضربت ابني أو عبدي ولا بيان حلف المدعى عليه يمينا بالقطع أنه ما ضربه ولا ضرب ابنه ولا عبده. وكذا إن ادعى أنه سرقه أو سبه أو شتمه أو فعل في نفسه أو في أحد من خاصته لعبد أو طفل أو ولي له فعلا يضره ولا بيّنة حلف المدعي عليه بالبتات فإن ردّ إليه اليمين حلف المدعي أنه فعل فيه أو في ماله أو في أحد من ذلك الفعل وكل فعل يباشره المدعي أو المدعي عليه، فاليمين فيه بالبتات، والله
تعالى أعلم.
فصل [في يمين العلم]
خاصته
وأما يمين العلم فهي كل دعوى تلزم المدعي عليه من قبل هالك ورثة أو وكيل وكله أو أجير أجره أو رسول أرسله أو خليفة استخلفه، فاليمين في جميع ذلك بالعلم، وقد تكون يمين العلم على الطالب والمطلوب إليه، وتكون على المطلوب إليه دون الطالب، وعلى الطالب دون المطلوب، قال الربيع بن حبيب رحمه الله (1): «واليمين بالعلم تجري بين المدعي والمدعى عليه في جميع أنواع المعاملات والمشاركات وفي كل ما بيد الرجل من مال أو أمانة لغيره يحلف فيه بالعلم»، ومثل المعلّم يُدعى عليه إفساداً في أطفال أو عبيد وكالسلطان يُدعى عليه في رعيته، وكالرجل يدعى عليه من قبل وارثه أو من قبل وكيله وخليفته ورسوله وأجيره، ومأموره، قال الربيع بن حبيب وكذا من باع عبدا أو دابة أو سلعة فوجد به عيب حلف البائع بالعلم ما بعتها وأعلم فيها عيبا»، وقيل عن
1 - شرح النيل، ج 13، ص 404.
162