هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

ذلك وتجوز في الأموال والأنفس والطلاق والعتاق والنكاح وفي جميع التعديات مثل كسر حُجَر المسلمين وهتك حُرمهم، ومنع الحقوق، وكالخروج من السجن وفيما حضر أو غاب أو عُلم أو جهل إلا في الحدود، وقيل ليس في التهم أيمان مطلقا وأكثر قول أهل العلم الأيمان بالتهم، لأنَّ التَّهم (1) من الدعاوي، ملحقة بأحكامها، ثم اختلف أهل العلم في لزوم اليمين بالتهم على المتهم والمتهم فقول:

تلزم المتهم ولا تلزم المتهم وإن ردّها إليه وقيل إنّ ردّها إليه لزمته.

ومن جامع ابن جعفر والأيمان بالتهم في كل ما يكون بين الناس من المعاملات والمضاربات والأحداث في جميع الأشياء المالية والبدنية إلا في الحدود والقذف، وقال أبو الحواري وأبو المؤثر: «لا أيمان في التهم ولا ردّ في يمين التهمة» (2)، وهو أكثر القول، لأنَّ ردّ اليمين في المعلوم كله من التعديات والمعاملات فيما فيه المباشرة، والله أعلم».

فصل في لزوم رد اليمين في موضعه]

واتفق أصحابنا على لزوم رد اليمين في موضع الردّ، وحكى ابن بركة (3)

1 - فيخ (ج): (الأيمان).

- منهج الطالبين، ج 5، ص 689.

- هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، الشهير بابن بركة، من كبار علماء القرن الرابع الهجري لعله ولد بنواحي صحار، ثم انتقل إلى بهلا واستقر بها، وإليها ينسب. كان أصوليا وفقيها ومتكلما، وكان ذا معرفة كبيرة بالعربية. وكان من أشد المتحمسين إلى الفرقة الرستاقية وإليها ينسب. يعتبر أول من كتب في أصول الفقه من الإباضية حمل العلم عن الشيخ أبي مالك غسان بن محمد الصلاني، والإمام سعيد بن عبد الله (ت: 328 هـ).

ترك

""

محمد آثارا جليلة، ويقال إنه ضاع منها الكثير، وصلنا منها كتاب الجامع المشهور، حتى قيل: إذا وجدت في شيء من كتب المشارقة قولهم (من الكتاب فالمراد به الجامع لابن بركة. والكتاب المعروف بمنثورة أبي محمد ورسالة التعارف والتقييد، وكتاب المبتدأ في خلق السموات والأرض. تتلمذ عنده خلق كثير بمدرسته التي أنشأها ببهلا، وأوقف عليها أموالا. ومن تلاميذه أبو الحسن علي بن محمد البسيوي، وقد قصده الكثير من طلبة العلم من خارج عمان ينظر: معجم أعلام الإباضية، رقم العلم: 833.

165