هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٢

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

اتفاقهم على ردّها إذا طلبها المدعى عليه من المدعي (1)، قال أبو سعيد: «ويلزم المدعي أن يحلف إذا ردّ المدعى عليه اليمين إليه، فإن نَكَل لم يُحكم له». وكان الربيع بن حبيب رحمه الله يجيز ردّها برضى المدعي والمدعى عليه وكان يقول: «لا أحوّلها عن موضعها الذي وضعها فيه النبي صلى الله عليه وسلّم إذ قال: البيّنة على من ادعى واليمين على من أنكر» (2)، قال القطب على أثر

(r)

كلام هذا الإمام (3): ونحن نقول ليس هذا تعبدا، بل أمر له علة ظاهرة، وهي إرهاب المنكر وخلاصه، فإن رضيا بوجه آخر جاز، ألا ترى أنه لو أعطي المدعى عليه وترك يمينه جاز، وكذا لو صالحه أو سامحه وقبل منه جاز، وقاعدة الردّ ب أنَّ الردّ محلّه فيما يباشر المدعي ولا ردّ فيما لم يباشر، كأن يدعي خصم على آخر أنَّ عليه له كذا كذا درهما أو قرشًا من قبل بيع كذا أو من قبل سلف أو قرض أو وديعة، أو يدعي عليه عينا أو عروضا أو حقا معلوما، وما أشبه ذلك.

هي

ومثال ما لا يباشر فيه كأن يدعي أنَّ المورثي عليك كذا، أو أنَّ لي عليك بواسطة وكيلي أو خليفتي أو رسولي أو مأموري فلا ردّ هنا ولا ردّ في نكاح وطلاق وعتاق وعفو، ولا ردّ على خليفة المجنون واليتيم لما في يده من المال لهما، وتُردّ على مدع في العيوب وفيما يلزم فيه العيب إن ردّ فيه المشتري اليمين على البائع، ولا رد في مجهول، ولا فيما تنقطع به الدعوى، وإنّما ترد في المحدود الذي إذا حلف عليه صار له وانقطعت عنه الدعوى، وإن كان المدعي خليفة للمجنون أو الغائب أو الطفل وكان الشيء في يد المدعى عليه تُرك في يده، إلا إن خيف تلفه فه تُركَ في يد أمين حتى يفيق المجنون فيحلف أو يقدم الغائب، ويبلغ الصبي فيحلفا، وكذا الحامل إن ردّت إليها اليمين فحتى تضع حملها فتحلف.

1 - كتاب الجامع، ج 2، ص 451.

- شرح النيل، ج 13، ص 371 شرح النيل، ج 13، ص 371.