هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

قال القطب بن يوسف رحمه الله (1): «وعندي أنه إذا ردّت اليمين على الخليفة وكان قد باشر، حَلَفَ ولا ينتظر بها بلوغ طفل، ولا قدوم غائب، وإفاقة مجنون، ولا وضع حامل»، واختلف أهل العلم هل يدرك الردّ المدعى عليه من المدعي ولو أباه أم لا يدركه إلا إن رضيه وفي ذلك قولان: قال القطب بن يوسف: وعندي أنه لا يصح الردّ إلا برضى من المدعي، لأن اليمين حق واجب على المدعى عليه وفيه خلاصه والبيِّنة حق واجب على المدعي فلا يرجع ما على أحدهما على الآخر إلا برضاهما معا، وأصل ذلك أنَّ سائر الحقوق إذا تركها من له الحق أو التزم فيها شيئا له أو عليه جاز ذلك وهو قول الربيع بن حبيب، قال القطب (2): فإن قال من لم يوجب ردّ اليمين إنكم خالفتم حديث البينة على من ادعى واليمين على من أنكر»، قلنا: اليمين على من أنكرها إذا رضيها.

ويروى

أنه لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلّم دخل الناس يعودونه وكان شادًّا رأسه بعصابة فجلس ثمّ قال: «معاشر الناس من يدعي عليَّ حقا أو مظلمة من مال يلزمني أو حق في يدي؟، فقال رجل: أنا يا رسول الله، اقترضت مني ثلاثة دراهم في سراويل اشتريتها، فقال له صلى الله عليه وسلّم: إنّي أصدقك ولا أحلفك، فقال للفضل بن عبّاس: ادفع إليه» (3)، ففي هذا الحديث دليل أن المدعى عليه يستحلف المدعي إن لم يصدقه.

قال أبو عبيد: إنّ الرد في اليمين له أصل في الكتاب والسنة، أما في الكتاب فقوله تعالى: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ المَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاةَ فَيُقسمان بالله إِن ارْتَبْتُمْ

1 - شرح النيل، ج 13، ص 75

شرح النيل، ج 13، ص 372. - شرح النيل، ج 13، ص 372.

167