هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٧٤هداية الحكام إلى منهج الأحكام
لا نَشْتَري به ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ الله إنا إذا منَ الأثمينَ، فَإِنْ عُشْرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانُ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِم الأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ من شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا لَّنَ الظَّالِمِينَ، ذَلِكَ أَدْنَى أَن يَأْتُوا بِالشَّهَادَة عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَن تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعَدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا الله وَاسْمَعُوا وَالله لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) (1).
متاعه،
وقد نزلت الآية الكريمة في قصة رجلين من أهل الذمة صحبا رجلا من المسلمين في بعض الأسفار فلمّا احتضر المسلم كتب كتابا فيه جميع فأودعه دَرَجا (2) له بحيث لم يدر الرجلان وكان من جملة المتاع جام (3)
20
مفضض، ثم أوصى إليهما أن يدفعا متاعه إلى مواليه فدفعاه إلا الجام المفضض، فلما فتح أولياؤه الدرج رأوا الجام مكتوبا في ذلك الكتاب، ولم يجدوه في المتاع، فسألوهما عنه فأنكراه، وقالا: ما رأينا جامًا وما علمناه، فشكوهما عند النبي صلى الله عليه وسلّم، فحلّفهما ما خانا شيئا مما دفعه إليهما ولا كتماه، ثم ظهر ذلك الجام عند رجل، فقال: قد اشتريته منهما، فنزلت الآية فحلف الأولياء (لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِن شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذا مِنَ الظَّالِمِينَ)،
فحكم لهم بالجام).
وأما من السنة فقد حكم رسول الله صلى الله عليه وسلّم في القسامة بالأيمان على المدعين، وذلك أن الأنصار قتل لهم قتيل في دور اليهود، فقال النبي صلى
1 - سورة المائدة، الآيات رقم 106 - 108. 2 - درجا: دَرَجَ الشيء في الشيء يَدْرُجُهُ دَرْجاً، وأَدْرَجَه طواه وأدخله. وأَدْرَجْتُ الكِتابَ: طويته. وأَدْرَجَ الكتاب في الكتاب: أدخله وجعله في دَرجه أي في طيّه، والدُّرْجُ، بالضم: سُفَيْطٌ صغير تَدَّخِرُ فيه
-
المرأة طيبها وأداتها. ينظر: لسان العرب مادة (درج)، ج 2، ص 269.
الجَامُ: إناء من فضّة لسان العرب مادة (ج وم)، ص 12، ج 112. سنن الترمذي رقم الحديث 3059، ج 5، ص 258. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 20412، ج 10، ص 165. تفسير ابن كثير، سورة المائدة، ج 2، ص 113.
168