هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٥

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الله عليه وسلّم: «إنكم تستحقون دم صاحبكم بأن يحلف منكم خمسون رجلا أن اليهود قتلته»، قالوا: كيف نحلف على شيء لم نحضره؟»، قال: «فليحلف

(1)

لكم من اليهود خمسون رجلا أنهم ما قتلوه» (1)، والحكم عندنا وعند الحنفية أن يحلف من المدعى عليهم خمسون رجلا بأنا ما قتلناه ولا علمنا قاتله، ثم يؤدون ديته لوليه، وعند الشافعية وغيرهم أن يُحلَّف المدعون خمسون رجلا ثم يأخذوا ديته، والله أعلم.

وكذا جاء الأثر عن الصحابة رضوان الله عليهم في رد اليمين، روى يحيى بن سعيد قال الشعبي: إن المقداد بن الأسود استسلف من عثمان بن عفان آلاف فلما أراد قضاءها جاء بأربعة آلاف فقال عثمان درهم

سبعة

درهم

«إنها سبعة آلاف»، فقال المقداد: «إنها أربعة آلاف»، فترافعا عند أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رحمه الله فقال: «إنها أربعة آلاف»، فقال عثمان: «إنها سبعة آلاف»، فقال المقداد: «يا أمير المؤمنين ليحلف أنها سبعة آلاف ثم ليأخذها»،

فقال أمير المؤمنين: «أنصفك الرجل احلف أنها كما تقول ثم خذها ().

وروى مالك عن يحيى بن سعيد أنّ عبد الله بن عمر بن الخطاب (3) عبدالله باع غلاما بالبراءة من العيوب، فقال المشتري: «داء بالغلام لم تسمه لي»، فترافعا عند عثمان بن عفان، وهو الخليفة يومئذ، فقضى على ابن عمر بأن يحلف بالله أنه باع الغلام وما به داء يعلمه، فنكل ابن عمر عن اليمين، فقضى عليه عثمان

-1

صحيح البخاري، رقم الحديث 6503، ج 6، ص 2529. السنن الكبرى، رقم الحديث 6919، ج 4، ص 210. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 16239، ج 8، ص 128.

2 - المعجم الكبير، الطبراني، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي الموصل: مكتبة العلوم والحكم ط 2، 1404/ 1983، 25 جزء، رقم 959، ج 2، ص 237. - عبد الله بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن وزيره هاجر به أبوه قبل أن يحتلم، واستصغر عن أحد، وشهد الخندق وما بعدها، روى علما كثيرا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أبي بكر وعمر، شهد فتح مصر، بلغ أربعا وثمانين سنة، وتوفي بمكة سنة ثلاث وسبعين الوافي بالوفيات، ج 17، ص 197 - 198.

169