هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

(1)

بالنكول، ولم ينكر ذلك ابن عمر، ورآه لازما عليه (1)، وكان شريح قاضي عمر بن الخطاب إذا ردّ غريمًا على غريمه اليمين، ولم يحلف لم يعطه شيئا، وحكم عليه بالنكول.

ومن الأثر وفي ردّ اليمين ضابط، وهو كل موضع أمكن المدعي معرفة ما يدعي فيه والعلم به، فردّ المدعى عليه اليمين على المدعى لزمته قطعا، فإن نكل حكم عليه، وذلك كحكومة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب حين قال لعثمان: «أنصفك الرجل»، إذ قال له المقداد: «احلف أن الذي دفعته إلي سبعة آلاف»، ولم يقض أمير المؤمنين على المقداد بنكوله عن اليمين إذ لا يكون عالما بصحة دعواه، ولما كان المدعي عالما بصحة دعواه ألزمه اليمين، وقال له: «أنصفك الرجل»، بخلاف حكم عثمان على ابن عمر حيث لم ير عثمان ردَّ اليمين على مشتري العبد لأنه مما لا يمكن أن يعلمه المدعي ولا تمكنه المعرفة به، وأن ابن عمر باع العبد بالبراءة من العيب ولا يبرأ ابن عمر من شيء لا يعلمه، ولما كانت أفهام الصحابة رضوان الله عليهم فوق أفهام الأمة، وعلمهم بمقاصد نبيهم وبقواعد دينه وشرعه أتم وأكمل من كل من جاء بعدهم حكموا بالرد مع النكول في موضع ولم يحكموا بالنكول في آخر، وذلك لعلمهم بالجامع والفارق، ولم يرضوا لأنفسهم بعبارات واصطلاحات وتكلفات، والله أعلم.

فصل [في حكم الناكل عن اليمين]

وَكُلٌّ ناكل عن يمين قد وجَبَتْ عليه حكم عليه الحاكم بما ادعى المدعي عليه، وقيل لا يحكم عليه في التعديات في الأنفس والأموال وكذا في النكاح والطلاق والعتاق والعفو، لكن يحبسه حتى يقرّ أو يحلف، وقيل يحكم عليه مطلقا لأن

-

1 سنن البيهقي الكبرى، رقم 10568، ج 5، ص 328.

170