هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٧٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام.

نكوله عن اليمين بمنزلة الإقرار على نفسه، ومن أبى أن يحلف في موضع الحلف فذلك نكول منه، والمرأة تحلف في دارها يبعث الحاكم أمينا يحلّفها، ويحلف النصارى في بيعهم، واليهود في كنائسهم، والمجوس في بيت نارهم، لأنهم يعظمون ذلك، ومن نكل عن اليمين من هؤلاء لم يحكم له بشيء، ولا يحلف أحد عن أحد إلا فيما باشر فيه كبيع و شراء وقبض وإعطاء، كالخليفة يحلف عن المستخلف عنه فيما ادعى أنه باشر فيه.

واختلف أهل العلم في النكول عن اليمين، هل هو إقرار أو بذل، وينبني من ذلك كما ادعى رجل نكاح امرأة ولا بيّنة، فنكلت المرأة عن اليمين، فهل يحكم بها زوجته أو لا، فإنه يُحكم وهو مذهب من يرى النكول إقرارا، لأن الناكل عن اليمين ممتنع عن اليمين الكاذبة ظاهرًا، فيصير معترفا لأنه لما نكل مع إمكان تخلّصه باليمين دلّ ذلك على أنه لو حلف كان كاذبا، وذلك دليل اعترافه إلا أنه دون الإقرار الصريح، ولذلك لم يعمل عمله في الحدود والقيود، وقيل لا يحكم بها زوجته بنكولها عن اليمين لأنّ الزوجية لا تباحُ بالبذل، وكذا إن ادعى رق مجهول النّسب أو ادّعى قذفه فنكل الرق فلا يملك ولا يحد القاذف عند من جعله بذلا، وحجته أنا لو جعلناه اعترافا لكان بنكوله كاذبا، والكذب حرام، فيفسق بنكوله وهذا باطل، وقيل لا بذل ولا إقرار، إنما النكول يقوم مقام البينة، والبينة اسم لما يبين من الحق ونكوله مع تمكّنه من اليمين الصادقة التي يبرأ بها المدعى عليه ويتخلص بها عن خصمه، دليل ظاهر على صحة

دعوى خصمه، والله تعالى أعلم.

171