هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٧٨هداية الحكام إلى منهج الأحكام
باب الحكم في البينات
وهي مراتب، فقد تكون البينة شاهدين عدلين، وتكون رجلا وامرأتين، وتارة تكون أربعة رجال، وتكون خمسين رجلا كبينة القسامة، ومرّة ثلاثة رجال كدعوى الإفلاس عن الوفاء، وهو مذهب قوم من غير أصحابنا، يشترطون ثلاثة رجال يشهدون له، وذلك للحديث الوارد في صحيح مسلم قال: «لا تحل المسالة إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمّل حمالة فتحل له المسألة، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من قومه يقولون لقد أصابت فلانا فاقة، فتحلّ له المسألة حتى يصيب قواما من عيش فما سواهن يا قبيصة سُحْتًا يأكلها صاحبها» (1).
وتارة تكون الحجة امرأة واحدة مثل القابلة والتي تشهد برضاع بين صبيين، أو صبي وصبية، والتي تقيس جراحات النساء يأمرها الحاكم بذلك، والتي تشهد ببكارة المرأة وثيوبتها، وكل ما لا يمكن اطّلاعُ الرجال عليه فهي حجة فيه، وتكون البينة رجلا كمن يعدل بين الناس، وكالذي يشهد بداء الدابة، وكشهادة الطبيب، والذي ينصبه الحاكم أمينا في أمر من الأمور وتكون لوثا في القسامة، وهو مذهب الشافعية وغيرهم، وتكون خمسين رجلا تعظيما لشأن
1 - نص الحديث في صحيح مسلم: (حدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد كلاهما عن حماد بن زيد، قال: يحيى أخبرنا حماد بن زيد عن هارون بن رياب، حدثني كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي، قال: تحملت حمالة، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم أسأله فيها، فقال: أقم حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها، قال: ثم قال: يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة، حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، أو قال سدادا من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا)، صحيح مسلم، رقم الحديث 1044، ج 2، ص 722، سنن أبي داود رقم 1640، ج 2، ص 120. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 12982، ج، ص 22. سنن النسائي، رقم الحديث 2580، ج 5، ص 89.
172