هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٧٩هداية الحكام إلى منهج الأحكام.
الدم، وأربعة امتيازا لحكم اللعان، وتكون نكولا فقط من غير ردّ يمين، وتكون يمينا مردودة مع نكول المدعى عليه، وتكون علامات يصفها المدعي كالعلامات التي يصفها من سقطت عليه اللقطة، ويجب الدفع من واجدها لواصفها، وتكونُ شَبَها بيِّنًا يدل على ثبوت إلحاق النسب كما في الفاقة التي اعتبرها الله رسول صلى الله عليه وسلّم وصحابته من بعده، وتكون بصفة يصفها أحد المتداعيين مثل المكري والمكتري للدار يتداعيان عينا فيها يصفها أحدهما ولم يصفها الآخر، فتكون للواصف مع يمينه، وكالرجلين يتداعيان عبدا فيصفه أحدهما بصفات لم يصفه بها الآخر فيكون له مع يمينه.
وتكون بقرائن ظاهرة يُحكم بها للمدعي مع يمينه، كما إذا تنازع الخياط والنجار والصباغ والصواغ وكمنازعة الزوجين في آلة أو متاع، كل من الفريقين يدعي كل ذلك له فكل آلة لمن صلحت له مع يمينه، وكل متاع لمن صلح له مع يمينه، ولا يستنكر ذلك رجال الخوض في حقيقة الشريعة، فقد نص الله تعالى
الله
في كتابه على الحق الموجود والمشروع علامات وإمارات تدل عليه، قال تعالى: (وَأَلْقَى في الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلًا لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
وَعَلامَات وَبِالنَّجم هُمْ يَهْتَدُونَ) (1).
ونصب على القبلة علامات وأدلّة وعلى الإيمان أدلّة وعلامات، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلّم: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المسجد فاشهدوا له بالإيمان (2)، فجوز لنا أن نشهد بالإيمان لصاحب تلك العلامة، والشهادة تكون بالقطع فدل أنَّ الأمارة (3) تفيد القطع، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «آية المنافق 1 - سورة النحل، الآيات رقم 15 - 16.
2 - سنن الترمذي، رقم الحديث،3093، ج 5، ص 277. سنن الدارمي، تحقيق فواز أحمد زمرلي، خالد السبع العلمي، بيروت: دار الكتاب العربي، 1407، جزءان، رقم الحديث 1223، ج 1، ص 302. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث 11669، ج 3، ص 681. - في خ (ج): (الأيمان).
173