هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

ثلاث، إذا حدث كذب، وإذا وعد اخلف، وإذا اؤتمن خان» (1).

وقد نصب الله الآيات دالة عليه وعلى وحدانيته وأسمائه وصفاته، فكذلك دالة على حكمه وعدله، فالآية مستلزمة لمدلولها، لا ينفك عنها، فحيث هي وجدت آية الحق ثبت الحق، ولم يتخلّف ثبوته، والحكم بغيره يكون حكما

بالباطل.

وقد اعتبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الإمارات والعلامات في الأحكام، وجعلها بينة لها مثل اعتباره بصفة اللقطة، وكاعتباره بصفة الشبه في ولد الملاعنة، فقال: «انظروا إذا جاءت به كذا وكذا فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به لنعت كذا وكذا فهو لمن رميت به» (2)، وجعل نبت الشعر حول القبل علامة للبلوغ، فحكم بقتل كل أسير تكون فيه تلك العلامة (3)، لأنه في حكم البلوغ، وجعل

1 - صحيح البخاري، رقم الحديث 33، ج 1، ص 21. صحيح مسلم، رقم الحديث 59، ج 1، 78. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 11240، ج، 6، ص 85. سنن الترمذي، رقم الحديث 2631، ج 5، ص 19. مسند الإمام أحمد بن حنبل، رقم الحديث 8670، ج 2، ص 357.

2 صحيح مسلم، رقم الحديث 1496، ج 2، ص 1134. سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث 15124، ج 7، ص 405. سنن النسائي، رقم الحديث 3469، ج 6، ص 172. ونص الحديث كاملا في صحيح مسلم: (وحدثنا محمد بن المثنى، حدثنا عبد الأعلى، حدثنا هشام عن محمد قال: سألت أنس بن مالك وأنا أرى أن عنده منه علما، فقال إن هلال بن أمية قذف امرأته بشريك بن سحماء، وكان أخا البراء بن مالك لأمه، وكان أول رجل لاعن في الإسلام، قال فلا عنها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبصروها فإن جاءت به أبيض سبطا قضئ العينين فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين فهو لشريك بن سحماء، قال: فأنبئت أنها جاءت به أكحل جعدا حمش الساقين).

- دليل ذلك في السنن المأثورة للشافعي جاء فيها: حدثنا المزني، قال: حدثنا الشافعي رحمه الله قال: وأخبرنا يوسف بن خالد السمتي قال: حدثنا إبراهيم بن عثمان الكوفي عن عبد الملك بن عمير قال: سمعت عطية القرظي يقول عرضنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة فمن أنبت منا قتله ومن لم ينبت استحياه وسباه السنن المأثورة، تحقيق عبد المعطي أمين قلعجي، بيروت: دار المعرفة، 1406، رقم الحديث 670، ج 1، ص 441.

174