هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الحيض علامة على براءة الرحم (1)، وجعل حبل الحابل علامة في زناها (2)، وريح الخمر والقيء علامة لشاربها (3)، وجعل نحر قريش يوم بدر عشر جزائر أو تسعا، على كونهم بين الألف والتسعمائة (4)، فأخبر عنهم بهذا القدر، وجعل كثرة المال وقصر مدة إنفاقه آية على كذب المدعي لذهاب النفقة وذهاب المال وذلك في قصة حيي بن أخطب فعاقب حيي بن أخطب حتى أحضر كنز ابن أبي

الحقيق

الله عنه،

وكذلك الصحابة رضي الله عنهم جعلوا إمارات وعلامات في كثير من الأحكام، فمنها ما روي أن خالد بن الوليد وجد رجلا في بعض النواحي، يُنكح كما تنكح المرأة، فكتب إلى أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي فاستشار الصحابة رضوان الله عليهم، فقال علي بن أبي طالب: إن هذا الذنب لم تعص فيه أمة من الأمم إلا واحدة فصنع الله بهم ما قد علمتم، فالرأي أن يحرقوا بالنار (ه)، ثم حرقهم عبد الله بن الزبير في خلافته، وحرقهم هشام بن

1 - عمدة القارئ العيني، بيروت: دار إحياء التراث، 25 جزء، ج 3، ص 292. -2 - ورد في هامش المخطوط تعليق لليوسفي جاء فيه: (قوله زناها أي إذا لم تكن ذات زوج، وقوله وريح الخمر الخ أي لأنه لم يتبين لها لما اشتد ريحها من فمه، ولما قاءها، ولعمر الله أن هذه أدلة باهرة ظاهرة ولم لا تكون كذلك وقد اعتبرها النور النبوي صلى الله عليه وسلم، انتهى ناسخه حمدان

بيده).

- دليل ذلك الحديث الذي أخرجه مسلم والبخاري، جاء في صحيح البخاري: حدثني محمد بن كثير، أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، قال: كنا بحمص فقرأ بن مسعود سورة يوسف، فقال رجل: ما هكذا أنزلت، قال: قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أحسنت، ريح الخمر، فقال: (أتجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر)، فضربه الحد، صحيح

ووجد

منه

البخاري، رقم الحديث 4715، ج 4، ص 1912. صحيح مسلم، رقم الحديث 810، ج 1، ص 551.

دليل ذلك في مسند الإمام أحمد عندما سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى عقبة (كم ينحرون من الجزر؟ فقال: عشرا كل يوم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (القوم ألف كل جزور لمائه وتبعها). رقم الحديث 948، ج 1، ص 117.

5 - سنن البيهقي الكبرى، ج 8، ص 232

175