هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٨٥هداية الحكام إلى منهج الأحكام
فصل [في تأديب شاهد الزور وما يلزمه]
يؤدب شاهد زور بضرب أو حبس، وقيل: إنَّ: عمر بن عمر بن الخطاب رحمه الله أدب شاهد الزور أربعين ضربة، ثمّ طاف به (1)، وعن مكحول: كتب عمر بن الخطاب أن اجلدوا شاهد الزور أربعين جلدة، ثم احلقوا رأسه، ثم يطاف به ويسجن (2)، وقيل: يضرب في رأسه عشرين ضربة بالدرة، ثم ينادى عليه في مجمع من الناس هذا فلان بن فلان شهد زورا عند القاضي.
وشاهد الزور قاتل ثلاثة قتل من شهد له لأنه أطعمه الحرام بشهادته، وقتل من شهد عليه لأنه أخذ ماله بغير حق، وقتل نفسه لأنه أهلكها بظلمه المشهود عليه، وقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أكبر الكبائر ثلاث: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وشهادة الزور» (3).
واختلف أهل العلم في شاهد الزور إن تاب وأدى الضمان عن نفسه، هل تقبل شهادته أم لا، فقيل تُقبل توبته ولا تُقبل شهادته، وقيل بل تقبل شهادته مثلما تقبل توبته، وكفى بالآية الكريمة دليلا في ذلك، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأَوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ، إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ().
ويغرم شاهد الزور للمشهود عليه جميع المال، وقيل يغرم نصفه إن كانا شاهدين، وإن كانوا ثلاثة فأكثر، وكلهم ممن تجوز شهادتهم في الحكم لم يغرموا، لأن المال لم يتلف بشهادة أحد بعينه، وإن الشهادة المحكوم بها على
1 سنن البيهقي الكبرى، رقم 20280، ج 10، ص 141.
- شرح النيل، ج 13، ص 153.
- صحيح البخاري، رقم الحديث 6477، ج 6، ص 2519. صحيح مسلم، رقم الحديث 87، ج 1، ص 91. سورة النور، رقم الآيات 4 - 5
179