هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨٦

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

المشهود عليه لم تجب على أحد منهم بعينه، فبسقوط وجوبها على أحد منهم بعينه سقط الضمان عنه، وقيل: إن الضمان يجب عليهم على كل أحد منهم بقدر ما ينوبه بالمحاصصة.

وكذا إن شهد رجال ونساء زورا، فاتلفوا بشهادتهم مالا أو حقا على المشهود عليه، ثم طلبوا الخلاص غَرَمَ كُلِّ مَنَابه، فعلى المرأة نصف ما على الرجل من الغرم، لأن شهادتها عن نصف شهادة الرجل، وإن شهد أربعة فأكثر زورا، فأتلفوا بشهادتهم نفسا لزمهم القصاص، لأنهم شركاء في الدم، فإن رجعوا وأقروا قتلوا به لأنهم بمنزلة من قتل فتكا، وقيل يختار الأولياء واحدا منهم ليقتلوه عن وليهم، ويرد الباقون قسطهم من الدية للمقتول أو لوليه.

والراجع عن شهادة الزنى بعدما نفذ الحكم في المشهود عليه فلا ينفعه رجوعه ذلك، والحد عليه أو الغرم، ويُقاد من رجع بعد إنفاد الحكم بالرجم للمشهود عليه، وقيل يُجلد ويغرم، ولا يغرم الراجع عن شهود الإحصان ولا

قصاص عليه.

ومن شهد على رجل أنه شرب خمرا أو فعل محرّما، يجب الحد عليه فيه أوزنى وهو بكر فجُلد المشهود عليه ثم رجع أحد الشهود غرم ربع قيمة الجلد إن كانوا أربعة، ونصفا إن كانوا شاهدين، وإن قتل المشهود عليه بشهادتهما فقال أحدهما تعمد قتله، قتل به، وإن قال شُبّه لي أو ظننته غرم نصف الدية أو ربعها.

وعلى الشاهد أنّ فلانا طلّق زوجته قبل أن يدخل بها ثم مات الزوج، فعليه نصف الصداق، وعليه ميراث الزوجة من زوجها أن لو كانت زوجته فورثته، وإذا رجم رجل بشهادة أربعة فرجع أحدهم رجم من رجع، فإن رجعوا معا رجموا جميعا، وقيل: يرجمون ويرد على ورثتهم ديّة ثلاثة، فإن قالوا تعمدنا لقتله. قتلوا لا غير، وإن قالوا: شبه علينا أو ظنناه سلّموا الدية، وقيل: إنَّ

180