هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) (1)، قال العلامة محمد بن يوسف رحمه الله: «أي ليس الأمر كما زعموا أنهم آمنوا بما أنزل إليك، وهم يخالفون حكمك ولم يرض الله تعالى بتحكيمهم إياه فقط، بل بشرط أن ترضى قلوبهم بحكمك ولا تضيق به، بحيث ينسبونه للجور، ولا مؤاخذة على ما يصعب طبعا من الحق إذا عمل به المحكوم عليه، وعلم أنه الحق» (2). (2). ويُروى أن يهوديًا قال: «قاتل الله هؤلاء، يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في حكم، وأيم الله لقد أذنبنا مرة في حياة موسى عليه السلام، فدعانا إلى التوبة منه، فقال: اقتلوا أنفسكم، ففعلنا، فبلغ قتلانا سبعين ألفا في طاعة ربنا حتى رضي عنا» (2).

ويُروى أن مقيس بن صبابة الكناني وجده أخوه هشام قتيلا في دور بني النجار، فشكى عند النبي صلى الله عليه وسلّم، فأرسل معه رسولا من بني فهر، فقال له: «آت بني النَّجار وأقرئهم مني السلام، وقل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلّم يأمركم إن علمتم قاتل هشام بن صبابة أن تدفعوه إلى مقيس بن صبابة فيقتص منه، وإن لم تعلموا له قاتلا فأعطوه ديته مائة من الإبل»، ثم انصرفا راجعين نحو المدينة فوسوس إليه الشيطان، وألقى إليه حمية الجاهلية، فقتل الفهري ورجع كافرا إلى مكة (4)، ونزل فيه قوله تعالى: (وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ الله عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ … ) (5) إلى آخر الآية، وَدَل الحديث على حسن طاعة بني النجار الله عزّ وجل، ولرسوله

1 - سورة النساء، رقم الآية 65.

-- هميان الزاد، ج 5، ص 32. عمدة القارئ، ج 12، ص 201.

4 - تفسير ابن أبي حاتم، ج 3، ص 1037. الدر المنثور، ج 2، ص 623. شعب الإيمان، ص 2771.

5 - سورة النساء، رقم الآية 93.

183