هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

صلى الله عليه وسلّم ووثوقه بهم، لأنه علم أنهم لا يمتنعون عن تسليم القاتل أو الدية، ودلَّ الحديث أن الأصل في القتل العمد إذ أمرهم أن يدفعوه إليه ليقتص منه ولم يقل إن كان متعمدا.

(1)

وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلّم بإمضاء فعل أصحابه في قطع نخيل اليهود إذ حاصرهم ()، وفيهم نزل قوله تعالى: (مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةٌ عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ) (2)، وذلك أنه كان بين النبي صلّى الله عليه وسلّم وبين اليهود عهد على أن لا يغدروا ولا يناصروا عليه، فتوجه إليهم ذات يوم ومعه عشرة رجال من أصحابه يطلب منهم إعانة لدية رجلين من أصحابه قد قتلا، فلما وصل إليهم تشاوروا عليه وكان قاعدا على جدار، فأخذ عمرو بن جحاش صخرة عظيمة ليرميه بها من أعلى البيت، فنزل جبرائيل عليه السلام فأمسك على يديه، وأخبره بغدرهم، وبما تشاوروا عليه من قصدهم فيه بالسوء، فذهب مسرعا نحو المدينة، ولم يخبر أحدا من أصحابه، ثم تلاحقوا عليه في المدينة، فأخبرهم بغدر اليهود، وبما تشاوروا عليه، ثم أرسل إليهم محمد بن مسلمة (3) فقال له: «اذهب إلى يهود بني النظير وقل لهم إنَّ العهد قد انتقض بما هممتم به من الغدر وبما ارتأيتم به من الرأي، فاخرجوا من بلادي هذه وقد أجلتكم عشرة أيام فمن رئي بعدها بها ضربت

1 - تفسير الطبري، ج 6، ص 144. 2 - سورة الحشر، رقم الآية ..

- محمد بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الخزرج بن عمرو بن مالك الأوسي الأنصاري الأوسي الحارثي، أبو عبد الرحمن المدني، حليف بني عبد الأشهل، ولد قبل البعثة باثنتين وعشرين سنة في قول الواقدي، وهو ممن سمي في الجاهلية محمدا، وقيل يكنى أبا عبد الله وأبا سعيد، والأول أكثر، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث، أسلم قديما على يدي مصعب بن عمير، وآخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين أبي عبيدة، وشهد المشاهد بدرا وما بعدها إلا غزوة تبوك، فإنه تخلف بإذن النبي صلى الله عليه وسلم له أن يقيم بالمدينة، وقال ابن عبد البر كان من فضلاء الصحابة، واستخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة في بعض غزواته، وكان ممن اعتزل الفتنة فلم يشهد الجمل ولا صفين. الإصابة في تمييز الصحابة ج 6، ص 34.

184