هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٩١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

(ق)

عنقه (1)، وفي هذه القصة نزل قوله تعالى: (يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَن يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ … ) (1) إلى آخر الآية، والله أعلم.

ويُروى عام الحديبية حين صدّ المشركون النبي صلى الله عليه وسلّم عن البيت الحرام، قال: «إني ذاهب بالهدي فناحره عند البيت كيف ترون؟ (3)، فقال المقداد بن الأسود (4): «أما والله لا نقول كما قال قوم موسى عليه السلام: (فَاذْهَبٌ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (5)، ولكنا نقول: إنا معك مقاتلون والله لنقاتلن معك عن يمينك وشمالك وبين يديك ومن خلفك، ولو خضت بنا بحرا لخضناه، أو شُمِّتَ بنا جبلا لطلعناه، أو ذهبت بنا إلى برك العماد لتبعناك»، فأشرق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلّم.

وجاء رجل إليه وقال: «يا رسول الله؛ الرجل يعرض لي في نفسي ومالي»، قال: تنا شده الله»، قال: «فعلتُ ولم ينته»، قال: «استعن بالسلطان عليه»، قال: «ليس يحضرنا سلطان»، قال: «استعن عليه بالمسلمين»، قال: «نحن بأرض فلاة ليس

1 هميان الزاد، ج 5، ص 350. 2 - سورة المائدة، رقم الآية 11.

- تفسير الطبري، ج 6، ص 180. الدر المنثور، ج 3، ص 51. تفسير ابن كثير، ج 2، ص 40. - المقداد بن الأسود الكندي هو بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن ربيعة بن عامر بن مطرود البهراني، وقيل الحضرمي، أسلم قديما، وتزوج ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرا، والمشاهد بعدها، وكان فارسا يوم بدر، حتى إنه لم يثبت أنه كان فيها على فرس غيره، وقال زر بن حبيش عن عبد الله بن مسعود أول من أظهر إسلامه سبعة فذكره فيهم مات سنة ثلاث وثلاثين، في خلافة عثمان، قيل وهو ابن سبعين سنة. الإصابة في

تمييز الصحابة ج 6، ص 202.

ه سورة المائدة، رقم الآية 24.

185