هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ١٩٢هداية الحكام إلى منهج الأحكام
قربنا أحد»، قال: «فجاهده دون مالك حتى تمنعه أو تكتب في شهداء الآخرة (1) قال القطب ابن يوسف رحمه الله في قصة قابيل حين قتل أخاه هابيل، ولم يدفعه عن نفسه مع أنه كان أقوى وأشدّ: لاحتمال لن ينزل حينئذ وجوب الدفع ولا تحريمه، وقد علم تحريم قتل النفس فتحرَّج، فترك المدافعة» (2)، وإنما ساغ لها بيل حبُّ أن يبوء قابيل بالذنب، من حيث إنه يعاقب به لا من حيث إنه ذنب، وحُبُّ العقاب للجاني جائز، كما جاز أن يُدْعَى على المنافق بزيادة النفاق وليس ذلك حبا للمعصية بل ذلك ازدياد للعقاب.
وبعد قتل هابيل لخمس سنين ولدت حوّاء شيث عليهما السلام خليفة عنه، وأعلمه الله ساعات الليل والنهار، وعبادة الخلق، وأنزل عليه الصحف خمسين صحيفة، وكان هو وصي أبيه وولي عهده، وأمّا قابيل الشقي فقيل له: اذهب طريدا شريدا. فهرب هو وأخته إقليما إلى بلاد عدن، وعلّمه إبليس اللعين أن يعبد النار وأن يبني بيتا، لذلك قال القطب بن يوسف: «وكان أولاد قابيل يتخذون الآلات والملاهي وشرب الخمور وعمل الفجور حتى أغرقهم الله في الطوفان أيام نوح عليه السلام (3)، والله أعلم.
ويُروى أن يهوديين محصنين زنيا، وفي التوراة الرجم، فكرهت اليهود ذلك،
1 - سنن البيهقي الكبرى، رقم الحديث،17416، ج 8/ ص 336، ونص الحديث: أخبرنا أبو القاسم زيد بن جعفر بن محمد بن علي العلوي وأبو القاسم عبد الواحد بن محمد النجار المقرئ بالكوفة قالا: أنبأ أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم، حدثنا أحمد بن حازم حدثنا، عمرو بن حماد عن أسباط عن سماك عن قابوس بن مخارق عن أبيه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (يا نبي الله آت أتاني يريد أن يبزني فما أصنع به؟، قال تناشده الله قال: (أرأيت إن ناشدته فأبى أن ينتهي)، قال: (تستعين المسلمين)، قال: يا نبي الله أرأيت إن لم يكن أحد من المسلمين أستعينه عليه)، قال: (استغث السلطان)، قال: يا نبي الله أرأيت إن لم يكن عندي سلطان استغيثه عليه) قال: فقاتله فإن قتلك كنت في شهداء الآخرة، وإلا منعت مالك).
-
- هميان الزاد، ج 5، ص 405. هميان الزاد، ج 5، ص 412.
186