هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٩٥

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

جراحتهم، فاقض بيننا»، فقال النبي صلى الله عليه وسلّم: «القتلى بواء (1) في القصاص والدية»، فقالت النظير: لا نرضى بحكمك إنما أنت عدوّ لنا (2)، فنزل قوله تعالى: (أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ

يُوقِنُونَ) (2).

ويُروى أنَّ أبا جهل اشترى جملا من رجل فمطله حقه، فاستجار بقريش في ناديهم، فقالوا له استهزاء: اذهب إلى محمد بن عبدالله»، ففعل، فصحبه النبي صلى الله عليه وسلّم حتى دق الباب على أبي جهل، فخرج مسلوب العقل، فقال: «أهلا بأبي القاسم»، فقال: «أعط هذا حقه»، فأعطاه من فوره، فلامته قريش فقال: رأيت ما لم تروه، رأيتُ فحلا على رأسه فاتحا فاه لو أبيتُ

(?)

لالتقمني» (4)

ورُوِيَ أن قريشًا هدمت الكعبة، فلما بلغوا الحجر الأسود أرادت كل قبيلة أن ترفعه حتى تواعدوا للقتال، فقرّبت بنو عبد الدار وبنو عدي جفنة مملؤة دما فأدخلوا أيديهم فيها، وتحالفوا على الموت، وأقاموا أربع ليال على ذلك، ثم اجتمعوا وكان أبو أمية بن المغيرة يومئذ سيد قريش، فقال: «يا معشر قريش اجعلوا فيما تختلفون فيه أول من يدخل عليكم من باب هذا المسجد أن يقضي بينكم»، فرضوا بذلك، فكان ذلك النبي صلى الله عليه وسلّم فأخبروه

1 - القتلى بواء يعنى به أكفاء، يقال منه باء فلان بفلان إذا كان كفأ له في القتل إذا قتل. ينظر: تهذيب الآثار، الطبري، تحقيق محمود محمد شاكر، القاهرة: مطبعة المدني، 3 أجزاء، ج 2، ص 614. تخريج الأحاديث والآثار، ج 1، ص 397. - سورة المائدة، رقم الآية 50.

-2

0.

وردت القصة في كتاب الإصابة في تمييز الصحابة ج 6 / ص 501، عند ذكر النواح بن سلمة حيث قال: النواح بن سلمة بن كهلة الأصغر بن عصام بن كهلة الأكبر … وجده كهلة هو الذي مطله أبو جهل حقه، فاستعدي عليه قريشا، فكلموه، فلم يعطه، فأعاد عليهم فدلوه على النبي صلى الله عليه وسلم فمضى معه إلى أبي جهل، فطرق عليه الباب فخرج إليه، فقال: أعط هذا حقه، قال: نعم الساعة، ودخل فأخرج له حقه، فلامته قريش، فقالوا: كلمناك فأبيت وشفعت محمدا، فقال: رأيت معه بعيرا فاغرا فاه، والله لو امتنعت لأكلني.

189