هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ١٩٧

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

لأنهم استوخموا (1) المدينة، فقالوا: يا رسول الله إنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف»، فأمر لهم بذود (2) وراع وأمرهم أن يشربوا ألبانها وأبوالها، فانطلقوا حتى إذا كانوا في ناحية الحرة كفروا، وقتلوا الراعي واستاقوا الغنم، فبلغ ذلك النبي صلّى الله عليه وسلّم، فبعث الطلب في أثرهم، فجيء بهم فحكم عليهم بذلك حتى ماتوا (3)، فنزل قوله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءِ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهِ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَاداً) (4) إلى آخر الآية، قال العلامة ابن يوسف عن الله: «إن جاء المحارب تائبا من قبل أن تقدروا عليه هدر عنه عمروس رحمهم ما أصاب إن كان عليه مشركا، ولا يهدر عن أحد من أهل الإقرار ما أصابه في محاربته، فإن طلبه الامتناع فامتنع فهو باغ يقاتل على امتناعه، فإن أصاب من الأنفس والجراحات هدر عنه ولا يؤخذ به، لأنه لا قصاص بينه وبين المسلمين، وإن نزل قوم منزلة لا نعطيهم القصاص من أنفسنا فيما أصبنا منهم، فكذلك

رضي

لا نأخذ منهم ما أصابوه منا، ولا يستقيم لنا غير ذلك» ()، والله أعلم. وروى الدارمي والبيهقي عن ميمون بن مهران قال: كان أبو بكر الصديق الله عنه إذا وردت إليه أقضية خصم نظر في كتاب الله، فإن وجد ذلك قضى بينهم، وإلا نظر في سنة نبيه صلى الله عليه وسلّم فإن علمها قضي بينهم، وإلا خرج فسأل المسلمين، وقال: «أتاني كذا وكذا فلم أجده في الكتاب ولا في السنة، فهل تعلمون أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قضى بذلك؟»، فربما

1 استوخموا المدينة: أي استثقلوها ولم يوافق هواؤها أبدانهم، ينظر لسان العرب، مادة (وخ م). 2 ذود: الدود للقطيع من الإبل الثلاث إلى التسع، وقيل: ما بين الثلاث إلى العشر؛ وقيل: من ثلاث إلى خمس عشرة، وقيل: إلى عشرين وفوق ذلك؛ وقيل: ما بين الثلاث إلى الثلاثين؛ وقيل: ما بين الاثنتين والتسع، ولا يكون إلا من الإناث دون الذكور. ينظر لسان العرب، مادة (ذود).

- صحيح البخاري رقم الحديث 5395، ج 5، ص 2164. السنن الكبرى، رقم الحديث 294، ج 1، ص 129. سنن النسائي، رقم الحديث 305، ج 1، ص 159.

4 - سورة المائدة، رقم الآية 33. ه هميان الزاد، ج 5، ص 428.

191