هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

في بني عمه وسراة قومه وتوجّه إلى الشام، وأرجو أن يظفرك الله به وانزل إلى حمص ولا تتعد عنها، فإن صالحك أهلها فصالحهم، وإن أبوا فقاتلهم،

وابعث عيونك إلى إنطاكية وكن على حذر من المتنصرة والسّلام).

ويُروى أن طلحة بن خويلد ارتد وتنبأ، وزعم أنه يوحى إليه من السماء، وتبعه قومه، فلما كانت وقعة قيسارية (2)، وقد برز لقتال الروم شرحبيل بن

(4)

حسنة (3) كاتب الوحي، وقد كان برز إليه علج (4) من علوج الروم يقال له قيدمون، فاستوى على صدر (9) شرحبيل وهم أن ينحره، فنادى شرحبيل يا غياث المستغيثين فما استتم كلامه أن جاءه فارس متلثّم عليه لامة (6) مذهبة، ومن تحته من عتاق الخيل فلمّا قرب منهما مال إلى البطريق (7) فجره إليه، ثمّ جرد سيفه وقطع به رأس قيدمون، فقال شرحبيل بن حسنة: «ما رأيت أعجب من أمرك فإني رأيتك خرجت من عسكر الروم ثم فعلت ما فعلت»،

1 - وردت القصة في العديد من الكتب بروايات مختلفة منها: المنتظم، ج 5، ص 256. تاريخ مدينة دمشق، ج 18، ص 20. سير أعلام النبلاء، ج 3، ص 532.

2 - قيسارية مدينة كبيرة عظيمة في بلاد الروم، وهي كرسي ملك بني سلجوق ملوك الروم أولاد قليج أرسلان، حاصرها معاوية سبع سنين إلا أشهرا معجم البلدان ج 4، ص 421.

•

عبد

- شرحبيل بن حسنة وهي أمه على ما جزم به غير واحد وقال أبو عمر بل تبنته، وأبوه. الله بن المطاع بن عبدالله الغطريف بن عبد العزى بن جثامة بن مالك الكندي ويقال التميمي … وكان شرحبيل ممن سيره أبو بكر في فتوح الشام، ولاه عمر على ربع من أرباع الشام، ويقال إنه طعن هو وأبو عبيدة في يوم واحد ومات في طاعون عمواس وهو ابن سبع وستين ينظر: الإصابة في تمييز الصحابة ج 3، ص 328

- العلج: الرجل الشديد الغليظ؛ وقيل: هو كلُّ ذي لحية، والجمع أَعلاج وعُلُوج، والعلج: الرجل من كفَّار العجم، والجمع كالجمع، والأنثى علجة، والعلج الكافر؛ ويقال للرجل القوي الضخم من

الكفار علج. ينظر: لسان العرب. ه- فيخ (ب): (ظهر).

-6 - اللامةُ: الدرع، وجمعها لُوْم، وقال بعضهم: اللأمة الدرع الحصينة، سميت لأمة لإحكامها وجودة حلقها. ينظر: لسان العرب مادة (ل و م).

البطريق بلغة أهل الشام والروم: هو القائد، مُعرَّب، وجمعه بطَارِقةٌ. ينظر: لسان العرب، مادة (ب

طرق).

198