هداية الحكام إلى منهج الأحكام حمد بن عبيد بن مسلم السليمي أبو عبيد

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

هداية الحكام إلى منهج الأحكام

فقال له: «أنا الشقي المبعد أنا طلحة بن خويلد الذي كذب على الله وزعم أنه نبي الله وإني تائب إلى الله تعالى، فقال شرحبيل: «إن رحمة الله قريب من المحسنين، وقد وسعت رحمته كل شيء، فمن تاب وأناب قبلت توبته وغفر ذنبه، أما علمت يا ابن خويلد أنه لما نزل قوله تعالى: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلِّ شَيْءٍ) (1) طمع فيها كل أحد حتى إبليس، فلما نزل (فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ) (2) قالت اليهود: «نحن نؤتي الزكاة ونتصدق»، فنزل (وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ) (3)، قالت اليهود: «نحن نؤمن بآيات الله وبما أنزل في التوراة والصحف»، فأعلمهم الله تعالى أنها خاصة لأمة محمد صلى الله عليه وسلّم بقوله: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأمي) (4) فقال: «يا شرحبيل إني أخاف خالد بن الوليد»، وكان سبب خوفه أن خالد بن الوليد بعثه أبو بكر الصديق عنه لقتال مسيلمة الكذاب وقومه بني حنيفة وهم أهل اليمامة، وكان مسيلمة الكذاب] (5) والأسود العنسي وطلحة بن خويلد والمرأة سجاح

رضي

الله

(4)

ادعو النبوة وتبعهم قومهم، وهم أوّل من ارتد عن الإسلام بعد موت رسول الله

الله

صلى الله عليه وسلّم، ومنعوا الزكاة أن يعطوها أبا بكر الصديق رضي عنه، فبعث إليهم خالد بن الوليد وكانت الدائرة عليهم، وَقَتَلَ مسيلمة والأسود العنسي، وكان طلحة مجردا سيفه مكافحا لخالد وقد قتل عكاشة بن محصن الأسدي وهو من أفضل الصحابة رضي الله عنه، فلما قتل مسيلمة هرب هو وزوجته إلى الشام فزعا من خالد، فاستجار برجل من كلب وأنزله داره إلى أن قصَّ عليه قصّته فطرده الكلبي ثم جاء إلى فلسطين يريد أن يركب البحر

-1

سورة الأعراف، رقم الآية 156. 2 - سورة الأعراف، رقم الآية 156.

- سورة الأعراف، رقم الآية 156. 4 - سورة الأعراف، رقم الآية 157.

-

ه زيادة في خ (ب).

195