هداية الحكام إلى منهج الأحكام
الجزء ١ · صفحة ٢٠٧هداية الحكام إلى منهج الأحكام
عليه وسلّم: «إنا ندمنا على قتل حمزة، ويمنعنا من الإسلام آيات سمعناك تقولها بمكة (وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ الله إِلَّا
بالْحَقِّ) (1)، ونحن فعلنا ذلك كله»، فنزل: (إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً) (2)، فبعث بها إليه، فقال: «إن هذا شرط شديد، ونخاف أن لا نعمل عملا صالحا (3)، فنزل: (إِنَّ الله لا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لَن يَشَاءُ) (4)، قال القطب بن يوسف رحمه الله: وذلك أن من يشاء شامل لمن أسلم ومات قبل أن يعمل الصالحات، وشامل لمن أسلم وعاش وعمل الكبائر وتاب غير مصر، فالأول تشمله المشيئة قطعا، والثاني تحتمله، فلذلك كتبها إلى وحشي، فكتب وحشي إنا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة، فنزل: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَميعاً) (5)، فأسلموا جميعا، (2)، والله أعلم.
قال عبدالله بن عمر:: «كنا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مات الرجل على كبيرة شهدنا أنه من أهل النار حتى نزل قوله تعالى (إنَّ الله لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ مَن يَشَاءُ) (2) فأمسكنا عن الشهادة (8) لاحتمال أن تكون تعد حسناته وسيئاته فتغلب حسناته، ولم يعتقد الإصرار، قال عبد الله بن العباس: قلتُ لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم: «الرجل يعمل الصالحات لم يدع شيئا من الخير إلا عمله وهو مشرك»، فقال أمير المؤمنين:
1 - سورة الفرقان، رقم الآية 68.
2 - سورة مريم، رقم الآية 60.
- المعجم الكبير، رقم الحديث 11480، ج 11، ص 197. الدر المنثور، ج 7، ص 235.
4 - سورة النساء، رقم الآية 48 و 116.
5 - سورة الزمر، رقم الآية 53.
6 هميان الزاد، ج 4، ص 578. سورة النساء، رقم الآية 48 و 116. - تفسير الطبري، ج 5، ص 126.
201